علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

67

الصراط المستقيم

فأضلونا السبيل ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم ( 1 ) ) ولو عرفوا أن الله أضلهم فلمن كانوا يطلبون العذاب واللعن ( وقالوا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الإنس والجن نجعلهما تحت أقدامنا ( 2 ) ) فإن علموا يوم كشف الأسرار وعلم الأشياء بالاضطرار أن الله أضلهم ، فلمن يجعلون تحت أقدامهم ؟ ومن أكبر المكابرات أن منهم من ينكر الشرك في القيامة كما حكاه الله عنهم في قوله : ( والله ربنا ما كنا مشركين ( 3 ) ) فلو علموا أن شركهم منه لكانت إضافته إليه أقطع وأولى ، من كذبهم على أنفسهم ، حتى يعجب الله منهم في قوله : ( انظر كيف كذبوا على أنفسهم ( 4 ) ) ولو كان هو أضلهم وألجأهم إلى إنكار الشرك لم يتعجب منهم . قالوا : لا يسأل عما يفعل وهم يسألون قلنا : فيها إضافة فعلهم إليهم ، وإلا ارتفع السؤال ، إذ لا يسألون عما يفعل فصل يقال لهم : أراد الله كفر الكافر ، فإن أردتموه كفرتم ، وإن أردتم إيمانه فإن كان ما أراد الله خيرا له كفرتم ، وإن قلتم : ما أردنا خير فأنتم أحق بالمدح منه . وأيضا يلزم كون إبليس يوافق إرادة الله والنبي يخالفها ، وإذا أراد كفره وأمره بالإيمان ، فإن كان الأولى بالوقوع الكفر كان أولى من الإيمان ، وإن كان الإيمان أولى كان الأمر بما فيه تعجيزه عندكم أولى بالوقوع . قال الجاحظ لأبي عبد الله الجدي : هل أمر الله المشرك بالإيمان ؟ قال : إي والله ، قال : فهل أراد منه ؟ قال : لا والله ، قال : فيعذبه عليه ؟ قال : إي والله قال : فهل هذا حسن ؟ قال : لا والله . قال عدلي لمجبر : ما تقول فيمن قال : كلما كان في زمن النبي وصحابته من

--> ( 1 ) الأحزاب 67 . ( 2 ) فصلت : 29 . ( 3 ) الأنعام : 23 ( 4 ) الأنعام : 24 .