علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
6
الصراط المستقيم
المواد المحاد لله ورسوله ، في قوله : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ( 1 ) ) . وثالثا أن الغوغاء لم تكن بطلب الكتاب بل بالمخالفة كما أخرجه البخاري وغيره من قول بني هاشم : قربوا إليه كتابا ، وقول عمر ومن معه : لا ندعه يكتب وإنه قد هجر ، وفي رواية : ولا يعلم ما يقول ، فعندها قال : اخرجوا عني ، وهذا أذى لرسول الله ، وقد قال الله : ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله ) الآية ( 2 ) . قالوا : اعتقد عمر الصواب في ترك الكتاب ، وكان ذلك في مستقبل الأزمان بويع أبو بكر فلم يختلف عليه اثنان . قلنا : أول ما فيه أنه اجتهاد بحضرة الرسول صلى الله عليه وآله ، والاجماع في منعه للعدول إلى الطعن في اليقين الحاصل ، وثانيا قبح اعتقاده أن الصواب في عقله وتدبيره ، والخطأ في عقل النبي وتدبيره ، وثالثا ورد في كتبهم ما أجمعوا عليه من قول ابن عباس الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين كتابه . ورابعا قولهم : لم يختلف عليه اثنان وقد خالف سعد سيد الخزرج ، حتى قتل لأجل خلافه ، وخالف علي حتى قالوا : نضرب عنقك ، وخالف أهل الردة في ولايته ، وقوم جبلة في ولاية عمر ، واجتمع أكثر الصحابة على قتل عثمان ، وخالف الفرق الثلاث لعلي عليه السلام ، هذا وقد تلقت الأمة بالقبول ، قول الرسول ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة ناجية ، والباقون في النار . قالوا : ليس في قوله : يهجر منقصة لأن المراد بالهجر الخارج عن حد الصحة من حيث الكثرة والقلة ، لانغمار قلبه بجهد المرض ، وقد سها في حال صحته ، فسلم في العصر على ركعتين كما في خبر ذي اليدين . قلنا : أما ما ذكرتم في تعريف الهجر فخارج عن اللغة ، قال الجوهري : الهجر الهذيان ، وروى أبو عبيد ( 3 ) في قوله : إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا
--> ( 1 ) المجادلة : 22 . ( 2 ) الأحزاب : 57 . ( 3 ) في الصحاح ص 851 : قال أبو عبيد : يروى عن إبراهيم - يعني إبراهيم بن زيد النخعي - ما يثبت هذا القول في قوله تعالى : إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) الخ .