علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

54

الصراط المستقيم

هوامها ، وسباع الأرض وأنعامها ، وهو حياة القلوب ، وقوة الأبدان ، ونور الأبصار ، يبلغ به العبد مجالس الملوك ، ومنازل الأحرار ، الذكر فيه يعدل بالصيام ومدارسته بالقيام ، وبه توصل الأرحام ، ويعرف الحرام ، العلم إمام والعمل تابعه ، يلهم السعداء ويحرم الأشقياء . فصل ذكر عند الصادق عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام نهوا عن الجدال فقال : المنهي عنه هو الجدال بغير التي هي أحسن ، فإن الله أمر نبيه في قوله : ( وجادلهم بالتي هي أحسن ( 1 ) ) وغير الحسن أن يجادل مبطلا فيورد عليك باطلا فلا ترده بحجة نصبها الله ، والتي هي أحسن مثل جدال النبي صلى الله عليه وآله لجاحدي البعث بقوله : ( يحييها الذي أنشأها أول مرة ( 2 ) ) نبه سبحانه على عظيم قدرته بقوله : ( الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا ( 2 ) ) على أن من كمن النار الحارة في الأخضر ، هو على إعادة ما يفنى أقدر . وقال : ( أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم ( 4 ) ) وقد جادل النبي أهل خمسة أديان : اليهود ، والنصارى والدهرية ، والثنوية ، ومشركي العرب ، من أراد وقف عليه من تفسير الإمام العسكري واحتجاج الطبرسي . وقد أورد المفيد في كتاب الكامل وكتاب الأركان وكتاب المحاسن حديثا مسندا إلى الصادق عليه السلام ( خاصموهم وبينوا لهم الهدى الذي أنتم عليه ، وضلالهم وباهلوهم في علي عليه السلام ) . وقد جادل النبي صلى الله عليه وآله المشركين مرارا عند قولهم : ( ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ( 5 ) ) ( لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين

--> ( 1 ) النحل : 125 . ( 2 ) يس : 79 . ( 3 ) يس : 80 . ( 4 ) يس : 81 . ( 5 ) الفرقان : 7 .