علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

49

الصراط المستقيم

وفي الكتاب قال معاوية : فضل الله قريشا بثلاث ( وأنذر عشيرتك الأقربين ( 1 ) ) ونحن الأقربون ( وإنه لذكر لك ولقومك ) ( 2 ) ونحن قومه ، ( لايلاف قريش ) . فقال رجل أنصاري : على رسلك يا معاوية قال الله : ( وكذب به قومك ( 3 ) ) وأنت من قومه ( إذا قومك منه يصدون ) ( 4 ) وأنت من قومه ( إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) ( 5 ) وأنت من قومه ، فهذه ثلاث بثلاث ولو زدتنا لزدناك فأفحمه . وقال لرجل من اليمن : ما كان أجهل قومك حين ولو أرهم امرأة ، فقال : أجهل منهم قومك إذ قالوا حين دعاهم النبي صلى الله عليه وآله ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) ( 6 ) ولم يقولوا : إن كان هو الحق فاهدنا له . ولما دخل عليه عقيل قال له : كيف رأيت عليا وأصحابه ؟ قال : كأنه رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ، قال : فأنا ؟ قال : فكأنك أبا سفيان وأصحابه ، فقال له : أنت ضرير ، قال : هو أولى أن لا أراك قال : أنتم تصابون في أبصاركم قال : وأنتم تصابون في بصائركم . ثم قال لأهل الشام : هذا ابن أخي أبي لهب ، فقال : هذا ابن أخي أم جميل حمالة الحطب ، فقال : يا عقيل أين تراهما قال : إذا دخلت النار فانظر على يسارك تراه مفرشا لها ، فانظر أيهما أسوء ؟ الناكح أم المنكوح ؟ فقال : واحدة بواحدة والبادي أظلم . ودخل مولى أبي ذر فقال : أتعلم متى قامت القيامة ؟ قال : نعم حين هدموا بيت النبوة والبرهان ، وسلبوا أهل العزة والسلطان ، وأطفأوا مصابيح النور والفرقان ، وعصوا في صفوة الملك الديان ، ونصبوا ابن آكل الذبان ، شر كهول الورى والشبان ، وأحيوا بدعة الشيطان ، وأماتوا سنة الرحمن ، فقد قامت القيامة

--> ( 1 ) الشعراء : 214 . ( 2 ) الزخرف : 44 ( 3 ) الأنعام : 66 . ( 4 ) الزخرف : 57 ( 5 ) الفرقان : 30 ( 6 ) الأنفال : 32 .