علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

42

الصراط المستقيم

وأسند أبو إسحاق ابن إبراهيم إلى عبد الرحمن بن أبي بكر أنه سمعه عليه السلام يقول : قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وما من الناس أحد أولى بهذا الأمر مني . وأسند إبراهيم الثقفي إلى حريث أنه سمعه يقول : ما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله إلى يوم الناس . وروي من طرق كثيرة أنه قال : أنا أول من يجثو للخصومة يوم القيامة وهذا دليل أنه لم يزل الخلاف ، ولم يحصل الرضا الباطني والائتلاف . إن قيل ، هذا أخبار آحاد ، قلنا : رواها جم غفير من القبيلين يحصل بهم التواتر المعنوي ، ولو سلم كونها آحادا فهي ترفع القطع بالائتلاف . إن قيل : عدم اشتهار الاختلاف ، دليل على عدمه ، كعدم شهرة معارضات القرآن ، فإنه دليل عدمها قلت : الخوف منع من اشتهار الخلاف ، بخلاف المعارضة فافترق الأمران . ومن خطبة أخرى : ما تنكر منا قريش غير أنا أهل بيت شيد الله فوق بنيانهم بنياننا ، وأعلى فوق رؤسهم رؤسنا ، واختارنا عليهم فنقموا عليه أن اختارنا اللهم إني أستعديك على قريش ، فخذ لي بحقي منها ، ولا تدع ظلامتي لها ، فإنها صغرت قدري واستحلت المحارم مني ، ألم أخلصها من نيران الطغاة ، وسيوف البغاة . ثم قال : سبقني إليها يعني الخلافة التيمي والعدوي اختيالا واغتيالا أين كان سبقهما إلى سقيفة بني ساعدة خوف الفتنة يوم الأنواء إذ تكاثفت الصفوف ، وتكاثرت الحتوف ، وهلا خشيا على الاسلام إذ شمخ أنفه ، وطمح بصره ولم يشفقا على الدين يوم بواط إذا أسود الأفق ، وأعوج العنق ، ولم يشفقا يوم رضوى إذ السهام تطير ، والمنايا تسير ، والأسد تزير ، وهلا بادرا يوم العشيرة إذا الأسنان تصطك ، والآذان تستك ، وهلا بادرا يوم بدر إذا الأرواح في الصعداء ترتقي ، والجياد بالصناديد ترتدي ، والأرض من دماء الأبطال ترتوي . ثم عد وقايعه مع النبي صلى الله عليه وآله ، وقرعهما بأنهما كانا في النظارة ، وعلى هذا قال الناشي :