علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
287
الصراط المستقيم
صلى الله عليه وآله عام الفتح في رمضان فلما بلغ الكديد أفطر إلى آخر الشهر فقيل : إن من الناس من صام ؟ فقال مرتين : أولئك العصاة ، فالفطر عند هؤلاء واجب على المسافر ، ومن صام لم يجزه . وقريب منه ذكر ابن المرتضى في تفسيره عن جابر والفراء في معالمه أيضا عن جابر ، وروي ذلك في الجمع بين الصحيحين في الحديث الثاني من المتفق عليه . وفيه لما استوى النبي صلى الله عليه وآله على راحلته دعا بإناء فأراه الناس ثم شربه وشرب الناس ، وفي حديث آخر من الجمع بين الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وآله فعل ذلك لما بلغ كراع الغميم وقد تقدم في الباب المتقدم . فهذه روايات الفريقين ويعضدها قوله تعالى : ( فعدة من أيام أخر ( 1 ) ) ومن أضمر ( فأفطر فعدة ) من غير دليل ، فقد ضل سواء السبيل . قالوا : الصوم عزيمة في الحضر ، والفطر رخصة في السفر ، ومتى صحت العزيمة قدمت على الرخصة كالماء والتراب قلنا : لا بل الفطر في السفر عزيمة أيضا ولو سلم أنه رخصة لم يناف الوجوب لاجتماعهما في مادة أكل الميتة بخوف التلف . قالوا : إذا ارتفع وجوب الصوم لا يلزم منه رفع جوازه لما تقرر في الأصول قلنا : لا بل رفع الوجوب أعم من بقاء الجواز كما في صورة الميتة عند التلف ، وقد سلف ، والوجوب خاص لا يلزم من ارتفاعه ارتفاع العام الذي أحد أفراده التحريم ولو سلم بقاء الجواز من بحث الأصول فالاستناد في وجوب الفطر إلى ما مضى من المنقول ( 2 ) .
--> ( 1 ) البقرة : 185 . ( 2 ) منها : إن الله يحب أن يؤخذ برخصه ، كما يجب أن يؤخذ بعزائمه .