علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

282

الصراط المستقيم

ثبت التزويج لو ادعت المرأة الطلاق لم تثبت إلا ببينة ، وبدونها تكون كالمعلقة وكذا لو ادعاه الزوج ، لم يخلص من لوازم النكاح إلا ببينة ، فلهذا صار الإشهاد شرطا في الطلاق ، بخلاف النكاح لملك المرأة بضعها ، ولا منازع لها ، فإذا تراضيا على وجه شرعي تم الأمر ، ولم يحتج إلى الأشهاد وفاقا . على أنا لا نثبت شرطية الإشهاد هنا بمجرد الأمر به لورود الأمر بالندب وغيره ، بل نثبت بالأخبار الصحيحة عن أئمة الاسلام أهل البيت عليهم السلام وبها أيضا أثبتنا عدم شرطية النكاح به ، وقد وافق بعضهم على أنهما إذا تواصيا بالكتمان صح بلا شهود ، وقد جاء النكاح في مواضع من الكتاب عاريا عن ذكر الشهود . قالوا : جاء بالسنة ( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ) . قلنا : على تقدير صحته محمول على نفي الكمالية كلا صدقة وذو رحم محتاج ، وبه يسقط الاحتجاج ويترك اللجاج ، وقد خالف مالك ذلك وقد أضاف الله النكاح إليهن في قوله : ( فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن ( 1 ) ) ( فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن حتى تنكح زوجا غيره ( 2 ) ) . ومنها : نجاسة المشرك يدل عليها قوله تعالى : ( إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام ( 3 ) ) فقد أجراهم الله مجرى القذر ، وقد جاء من طرق المخالف ما رواه ابن المرتضى والزمخشري عن الحسن : من صافح مشركا فليتوضأ وحكى الفراء في المعالم عن الضحاك وأبي عبيدة أنه قدري ، وحكى ابن المرتضى والزمخشري في تفسيرهما عن ابن عباس أن أعيانهم نجسة كالكلاب والخنازير ، ولفظة ( نجس ) حقيقة شرعية في نجاسة العين ، فلا يعدل عنها مع إمكانها سوى ذي مين

--> ( 1 ) البقرة : 240 . ( 2 ) البقرة : 223 . ( 3 ) براءة ، 28 .