علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
266
الصراط المستقيم
ورأيت بعلك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحا ( 1 ) قلنا : لا مانع من حمل المسح على حقيقته ، ولو جاز ذلك في الرجلين جاز مثله في الرأس ، وهو باطل إجماعا ، وقد حكى صاحب التقريب اختيار أبي المعالي أن الأرجل نصبت بفعل مستأنف . ثم قال : وهذا قول من يترك كلام رب العالمين على معتاد المتكلمين . قال وهب : إنهم تكلفوا القراءة النصب وجها ، فما قولهم في قراءة الجر وهي متواترة ؟ فقد رد صاحب التقريب قولكم من قريب . قالوا : في الغسل يحصل المسح ، دون العكس قلنا : قد قال صاحب [ التقريب عن ] المالكية أن الغسل لا يراد به المسح أبدا ، والمسح لا يراد به الغسل أبدا ، فهما حقيقتان فلا تداخل قالوا : غسلهما يجزئ عن الوضوء في الحدث الأكبر ، فيجزئ من الأصغر قلنا : عندكم لا يجزئ الغسل عن الوضوء ، وعندنا يجزئ في الجنابة لا غيرها ، فلو صح ذلك التقدير لا طرد في غيرها . قالوا : رخص النبي صلى الله عليه وآله في مسح الخف ، ولولا أن العزيمة في الغسل انتفت الرخصة . قلنا : أتى مسح الخف من طرقكم فلا حجة فيه علينا ، والمشقة في نزع الخف كافية في الفرق بين الرخصة والعزيمة ، فلا دلالة من الثلاث على تعيين الغسل . ومن العجب تجويز مسح الخفين ، ومنع مسح الرجلين ، مع مجئ القرآن بالرجلين دون الخفين . وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أن عمر جمع أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسألهم عن مسح الخفين ، فقال المغيرة بن شعبة : رأيت النبي صلى الله عليه وآله مسحهما ، فقال علي نسخت المائدة ذلك ، وبذلك قال جماعة من الصحابة والتابعين : منهم أنس بن مالك .
--> ( 1 ) وفي بعض الكتب صدر البيت هكذا . يا ليت زوجك قد غدا .