علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
226
الصراط المستقيم
( 4 ) فصل * ( في البخاري ( 1 ) ) * ما رأينا عند العامة أكثر صيتا ، ولا أكثر درجة منه ، فكأنه جيفة علت ، أو كلفة غشت بدرا ، كتم الحق وأقصاه ، وأظهر الباطل وأدناه ، قال ابن البيع في معرفة أصول الحديث : احتج البخاري بأكثر من مائة رجل من المجهولين ، وصح عند العلماء أنه روى عن ألف ومائتي رجل من الخوارج الملعونين ، ذكر منهم صاحب المصالت جماعة . وقال له ابن حنبل : سميت كتابك صحيحا وأكثر رواته خوارج ؟ فقرر مع الغريري سماع كل كراس بدانق ، فلهذا لم ترفع روايته إلا عن الغريري . وحبسه قاضي بخارى أيام حياته ، لما قال له : لم رويت عن الخوارج ؟ قال لأنهم ثقات لا يكذبون ، وإنما شاع كتابه لتظاهره بعداوة أهل البيت ، فلم يرو خبر الغدير مع بلوغه في الاشتهار ، إلى حد لا يمكن فيه الانكار ، وقد ذكرنا طرفا
--> ( 1 ) هو أبو عبد الله محمد بن أبي الحسن إسماعيل بن إبراهيم بن مغيرة بن برذربه الجعفي بالولاء ، ولد ببخارى عام 194 ونشأ بها يتيما فحفظ القرآن وحفظ عشرات الألوف من الأحاديث قبل أن يناهز البلوغ ، ثم رحل في طلب الحديث إلى أكثر ممالك الشرق من خراسان والجبل والعراق والحجاز ومصر والشام . وظل طول حياته يتردد بين الأمصار ، ويقيم ببغداد ونيسابور حتى اشتاق إلى بلاده فرجع إليها وابتلى فيها بفتنة خلق القرآن ، فأخرجه أهل بخارى ، ومات في طريقه بقرية يقال لها خرتنك على ثلاثة فراسخ من سمرقند عام 256 . ألف كتابه الجامع الصحيح في ست عشرة سنة واستخرج أحاديثها من ستمائة ألف حديث ، عدد أحاديثه سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون ، وبعد إسقاط المكرر أربعة آلاف