علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

211

الصراط المستقيم

إلحاق : دخل النعمان على الصادق عليه السلام فقال : من أنت ؟ قال : مفتي العراق ، قال : بما تفتي ؟ قال : بكتاب الله قال : هل تعرف ناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ؟ قال : نعم ، قال : فقوله تعالى : ( وقد رنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ( 1 ) ) أي موضع هي ؟ قال : بين مكة والمدينة فقال : ( ومن دخله كان آمنا ( 2 ) ) ما هو ؟ قال : البيت الحرام ، فأنشد جلساءه : هل تعلمون عدم الأمن عن النفس والمال بين مكة والمدينة ، وعدم أمن ابن الزبير وابن جبير في البيت ؟ قالوا : نعم . قال أبو حنيفة : ليس لي علم بالكتاب ، وإنما أنا صاحب قياس قال له : أيما أعظم القتل أو الزنا ؟ قال : القتل ، قال : قنع الله فيه بشاهدين ، ولم يقنع في الزنا إلا بأربعة ، أيما أفضل الصوم أم الصلاة ؟ قال : الصلاة ، قال : فلم أوجب على الحائض قضاء الصوم دون الصلاة ، وأيما أقذر المني أم البول ؟ قال : البول ، قال : فما بال الله أوجب الغسل منه دون البول . قال : إنما أنا صاحب رأي قال : فما ترى في امرأة إنسان وامرأة عبد ، سافرا عنهما ، فسقط البيت عليهما فماتتا وتركتا ولدين لا يدري أيهما المالك من المملوك ؟ قال : إنما أنا صاحب حدود ، قال : فأعور فقأ عين صحيح ، وأقطع قطع يد رجل كيف حدهما ؟ قال : إنما أنا عالم بما بعث الأنبياء قال عليه السلام : فقوله سبحانه : ( لعله يتذكر أو يخشى ( 3 ) ) أهذا شك من الله ؟ قال : لا علم لي ، فقال عليه السلام : إنك تعمل بكتاب الله ، ولست ممن ورثه ، وإنك قياس ، وأول من قاس إبليس ، ولم يبن دين

--> ( 1 ) سبأ : 18 . ( 2 ) آل عمران : 97 . ( 3 ) طه : 44 .