علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

160

الصراط المستقيم

شيوخه عن هشام ابن زياد وأيضا لو لم يكن الأمر معروفا مشهورا لم يفعله عمر بن عبد العزيز ، لما فيه من التنفير مع موضعه من الخلافة ، وعاتبه بنو أمية على ذلك ، وقالوا : هجنت فعل الشيخين ، فقال : إنكم جهلتم وعلمت ونسيتم وذكرت وطرف من ذلك قد تقدم في باب الطعن على من تقدم . وأما تركه عليه السلام ردها في ولايته فلما أسنده ابن بابويه في كتاب العلل إلى الصادق عليه السلام إن الظالم والمظلوم كانا قد انتقلا إلى الله ، فعاقب الظالم ، وأثاب المظلوم ، فلذلك كره عليه السلام ارتجاعها وأسند إلى إبراهيم الكرخي قول الصادق عليه السلام : إن عليا اقتدى في ذلك برسول الله صلى الله عليه وآله فإن عقيلا باع دوره بمكة فلما فتحها قيل : ألا تدخل دورك فقال : وهل ترك لنا عقيل دورا ، إنا أهل بيت لا نسترجع شيئا يؤخذ منا ظلما ، ونحوه أسند ابن فضال إلى الكاظم عليه السلام . وقد قالت لأبي بكر : سيجمعني وإياك يوم يكون فيه فصل الخطاب ، فلما وكلت الأمر فيه إلى الله أراد علي ما أرادته ، أو تركها بوصيتها أو ليعلم بني أمية وغيرهم ظلمه لها . وأيضا نقول : إنما لم يردها لاستمرار التقية ، وخوف إفساد الدين ، فإن أكثر من تابعه كان يعتقد إمامة الثلاثة ، وأنها ثبتت بالاختيار ، فإن أكثرهم بايعه على موالاة من كان قبله ، والحذو على سيرتهم ، فلم يتمكن من تغيير ما يقدح في إمامتهم ، ولهذا لما قال عليه السلام : وسنة نبيه نزع ( 1 ) يده من يده ، وبايع غيره . إن قيل : فقد خالفهم في مسائل فما بال فدك ؟ قلنا : ليس في تلك ما يؤدي إلى تظليم القوم ، وتحريك الأحقاد الكامنة فيهم ، وقد وافقهم في كثير ، ولهذا قال لقضاته : اقضوا كما كنتم تقضون ، حتى تكون الناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي ، فلينظر العاقل ما في هذه الأحوال .

--> ( 1 ) يعني في شورى الستة ، والرجل النازع عبد الرحمن بن عوف .