علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

154

الصراط المستقيم

ولقد قالوا كلمة الكفر ) الآية ( 1 ) وقد سلف في باب إنزال الآيات ، وسلف في الباب الثاني عشر مثل ذلك الدعوات . ورووا أن عمر أودعها أبا عبيدة فقال له النبي صلى الله عليه وآله : أصبحت أمين هذه الأمة ، وروته العامة أيضا وقال عمر عند موته : ليتني خرجت من الدنيا كفافا لا علي ولا لي ، فقال ابنه : تقول هذا ؟ فقال : دعني نحن أعلم بما صنعنا : أو صاحبي وأبو عبيدة ومعاذ . قال البشنوي : جر الضلال صحيفة ختمت * بعد النبي ختامها فضوا فكل قلب مسلم حرقوا * وكل عظم مؤمن رضوا إن قيل : كيف يصدر ذلك وقد كان النبي صلى الله عليه وآله يعظمه ويمدحه ؟ قلنا : ذلك غير معلوم ، والخبر بذلك آحادي ، ومطعون فيه ، على أن المدح لا يستلزم الإمامة . قالوا : فيدل على إيمانه وأنتم قلتم : إنه كفر بجحد النص ، والإيمان عندكم لا يتعقبه كفر ، قلنا : جار مدحه على الظاهر فإن النبي صلى الله عليه وآله لا يعلم الباطن . قالوا : المدح ينافيه ، قلنا : جاز كون المدح قبل أن يعلمه الله بالميل عنه على أنا نجوز كفر المؤمن . تذنيب : هذه الصحيفة تعاقد عليها أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسالم الأبكم على أن لا يورثوا أحدا من أهل النبي صلى الله عليه وآله ولا يولوهم مقامه ، وكان أبي ( 2 ) يصيح في المسجد ألا هلك أهل العقدة ، فسئل عنهم ، فقال : ما ذكرناه ثم قال : لئن عشت إلى الجمعة لأبينن للناس أمرهم ، فمات قبلها .

--> ( 1 ) براءة : 74 . ( 2 ) القائل محمد بن أبي بكر برواية سليم بن قيس الهلالي .