علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

143

الصراط المستقيم

أخرجه الترمذي في صحيحه مسندا إلى الخدري ، وأخرجه أيضا مسندا إلى حذيفة وأخرجه ابن خالويه في كتاب الآل والبخاري في حديث ابن عمر . قالوا : يلزم كونهما سيدا أبيهما وجدهما قلنا : خرج النبي بقوله : أنا سيد ولد آدم وعلي بقوله : وأبوهما خير منهما . قالوا : فلزم كونهما خيرا من الأنبياء قلنا : لا يبعد ذلك وإن بعد جاز إطلاق العام وإرادة الخاص مثل ( وأوتينا من كل شئ ( 1 ) ) على أنه يلزمهم كون أبي بكر وعمر سيدا من مات كهلا من الأنبياء ، ولم يقل به أحد . قالوا : المراد من قوله : سيدا شباب أهل الجنة من مات شابا وفي أبي بكر وعمر من مات كهلا ، وقد مات الحسنان كهلين فيكون الشيخان لهما سيدين . قلنا : هذا خلاف ما أجمع عليه قال العاقولي في شرحه للمصابيح : لم يرد سن الشباب لأن الحسنين ماتا كهلين ، بل ما يفعله الشاب فيقال : فلان فتى إذا كان ذو مروة وفتوة وإن كان شيخا ، فعلى هذا هما سيدا الشباب والكهول ، وسيدا الشيخين إن كان لهما فتوة ، وفيه تصريح بكذب سيدا كهول أهل الجنة فالمخالف يجتهد بإبطال تلك الفضائل ، ويلزم النبي بمناقضة كلامه ، وهي من أعظم الرذائل . على أنه روي عن عائشة وقيس بن حازم الإصفهاني والشيرازي وابن مردويه والخوارزمي وابن حنبل والبلاذري وابن عبدوس والطبراني أن عليا خير البشر من أبى فقد كفر ، وخير البرية وخير الخليقة وخير من أخلف ، وخير الناس ولا يقاس ، وهذه الأخبار تنقض ما قالوه ، فيجب المصير إليها للاتفاق عليها . إن قالوا : فتنقض سيادة الحسنين ، قلنا : خرج والدهما بقوله : أبوهما خير منهما . إن قالوا : فليخرج الشيخان بما ذكرنا ، قلنا : لا اتفاق عليه . قالوا : الحسنان لم ينفقا قبل الفتح ولا بعده ولم يقاتلا ، فلا يعدلان من فعل ذلك لآية ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من

--> ( 1 ) النمل : 16 .