علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
140
الصراط المستقيم
الفزع الأكبر ( 1 ) ) وهذا على النفس . قالوا : جمعهم الله في كلمة وهي قوله : ( إذ هما في الغار ) وهي شدة المناسبة بينهما ، ولهذا ذم النبي الخطيب الجامع بين الله ورسوله في قوله : ( ومن عصاهما ) قلنا : لا شك في رفع المناسبة بين الله ورسوله ، فلهذا حسن ذمه ، أما بينه وبين أبي بكر فالمناسبة ثابتة في الجسمية والامكان والحاجة ونحو ذلك فجاز الجمع بهذه الأشياء لا للمناسبة في الفضيلة . قالوا : جمعهما الغار فهو دليل الملازمة قلنا : المسجد أفضل من الغار وقد اجتمع فيه مع النبي الكفار في قوله : ( فما للذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين ( 2 ) ) فقد صار ما تمسك به المخالف ( كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ) إذا جاء تيمي يريد تفاخرا * فقل عد عن ذا كيف أكلك للضب ولو سلمت له تلك الأمور ، فقد زالت بما أحدثه من الشرور ، في سلب وصيه قميص خلافته ، وما تبع ذلك من مخالفته ، وفد ؟ ورد في حديث الحوض عند قوله عليه السلام : أصحابي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، وقال عثمان للصحابة : ألم تعلموا أني جهزت جيش العسرة ، واشتريت بئر أرومة ، وفعلت وفعلت ؟ قالوا : بلى إلا أنك غيرت وبدلت ، وأيضا فإن الناكثين سلبتهم محاربة أمير المؤمنين ثمرة صحبة سيد المرسلين ولهذا اعتذروا لهما ( 3 ) بالتوبة وهي رواية فلا تخرجهما من الحوبة لأن المحاربة دراية .
--> ( 1 ) الأنبياء : 103 . ( 2 ) المعارج : 37 . ( 3 ) يعني طلحة والزبير .