علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

14

الصراط المستقيم

مع سائر أصحابه ، وثلثوا بنتف لحية ابن حنيف وأجفانه ، وهو من شيوخ الأنصار وزهادهم ، وقد كانت عائشة وأصحابهم أقل من قبيلة عمر وأتباعها . على أن عليا سب ألف شهر على المنابر ، ولم يوجد لذلك حمية من البر والفاجر ، أما الأول فلعذره ، وأما الثاني فلغدره . قالوا : فتأذى عمر لسوقي من ملك غسان جبلة ( 1 ) فكيف يتحمل أذية فاطمة . قلنا : فما له يحمل أذاها في بعلها عند قوله : نضرب عنقك وقوله لأبي بكر : ألا تأمر فيه بأمرك كما ذكره ابن قتيبة . ومنها : أنه جاهل بالأحكام فأمر برجم حامل أقرت بالزنا فقال له علي ( 2 ) : إن

--> ( 1 ) قال ابن عبد ربه في العقد ج 1 ص 187 أن جبلة بن الأيهم بن أبي شمر الغساني وفد على عمر بن الخطاب في 500 من فرسان عك وجفينة وعليهم الوشي المنسوج بالذهب والفضة وعلى رأس جبلة تاجه ، وفيه قرط جدته مارية فأسلموا جميعا ، وفرح المسلمون بهم وبمن وراءهم من أتباعهم فرحا شديدا . وحضر جبلة بأصحابه الموسم من عامهم ذاك مع الخليفة ، فبينما يطوف جبلة بالبيت إذ وطئ إزاره رجل من فزارة فحله ، فلطمه جبلة ، فاستعدى الفزاري عمر ، فأمر عمر جبلة أن يقيده من نفسه أو يرضيه ، وضيق عليه في ذلك حتى بلغ اليأس ، فلما جنه الليل خرج بأصحابه فأتوا القسطنطينية فتنصروا جميعا مرغمين . ( 2 ) المعروف بينهم أن الذي نبهه على ذلك معاذ بن جبل ، راجع الإصابة ترجمة معاذ بن جبل ، ج 3 ص 427 ، شرح النهج ج 3 ص 150 وفتح الباري لابن حجر ج 12 ص 120 ، التمهيد للباقلاني ص 199 ، سنن البيهقي ج 7 ص 443 .