علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
112
الصراط المستقيم
عن أهل بلده وهربه إلى غاره ودار هجرته ، هذا كله مع تقدم وعد الله لنبيه ببقائه وإتمام دعوته وإظهاره على الدين كله . قالوا : طلب علي للبيعة فقال : اتركوني والتمسوا غيري ، فإني أسمعكم وأطوعكم إن وليتم غيري قلنا : إنما قال ذلك ليختبر صدق نياتهم في الاقبال عليه فإن رآه التزم بما طلبوه ، وإلا فلا فائدة . تذنيب علي مع الحق والحق معه ، رواه سعد بن أبي وقاص وحذيفة وأبو موسى الأشعري وأبو موسى الأشعري وأبو سعيد وعائشة وأم سلمة . إن قيل : هذه مهملة فهي جزئية فلا تدل على عموم الكون مع الحق قلت : قد تقرر في المنطق أن الشخصية كالكلية ( 1 ) والألف واللام في الحق للاستغراق ولو كانت خبرية لم يكن تخصيص علي بالذكر فائدة . إن قلت : التخصيص بالذكر ليس فيه تخصيص بالحكم قلت : سلمت وقد اشترك في الحكم النبي وبقية المعصومين ، وخرج من تواترت معاصيه ، وقد عرف في بابه ، على أن في الحديث ( يدور معه حيث دار ) وفي هذا برهان الحصر وهو المطلوب . تنبيه قالوا : الاجماع على خلافة أبي بكر ، قلت : لا يخفى ما وقع فيها من خلاف الأنصار وغيرهم ، وقد سلف ذلك بنقلهم بل الاجماع على إمامة علي لأن الأمة فيه بين قائل : كان إماما في كل الأوقات بعد النبي إلى الممات ، وبين قائل كان إماما في بعض تلك الأوقات والأمة في أبي بكر بين قائل أنه كان إماما في وقت ما وقائل لم يكن إماما أصلا ، وفي كون هذا إجماعا نظر لأن القائل بإمامة علي عليه السلام في بعض الأوقات لا ينافيه القائل بإمامة الآخر في بعض الأوقات لعدم تنافي الجزئيتين ، كما قرر في المنطق ، إنما يكون إجماعا لو كان الكل قائلا بأنه كان إماما في الكل ، وليس كذلك إلا أن يعتبر في الاجماع قول المعصوم كما هو المشهور من مذهب الشيعة فلا يضر خروج غيره منه .
--> ( 1 ) يعني لشخص الموضوع .