علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
100
الصراط المستقيم
قالوا : أجمع المفسرون أنه أسر إلى حفصة أن أباك وأبا بكر يليان الأمر بعدي . قلنا : هذا غير صحيح ، وإلا لاحتج به أبو بكر يوم السقيفة لأنه أدل على تعيينه من قوله : الأئمة من قريش ، وأقطع لقول علي : أنا أحق بهذا الأمر منكم أتأخذونه منا أهل البيت غصبا ، لا تخرجوا سلطان محمد من داره ، كما ذكره ابن قتيبة وغيره . وقد أخرج البخاري ومسلم حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله في مرضه طلب أن يكتب كتابا لن نضل بعده ، فقال عمر : إنه ليهجر ، وقد سلف ، ولو كان ما ذكروه أنه أراد أن يكتب بخلافتهم لسارعوا إلى الكتابة . وأخرج البخاري عن ابن عباس الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين كتابه ولو أنه أسر إليها جاز ذلك أن يليا الأمر غصبا ، كولاية بني أمية وبني العباس فلا يدل وقوع الآية على جوازها ، كما أخبر بأشياء قبل وقوعها خولف الدين فيها . ولقد أجزل أجر السيد الحميري حيث قال في ذلك : إحداهما نمت عليه حديثه * وبغت عليه بغشها أخراهما لم تنصحا لمحمد بل غشتا * وكذاك غش وصيه أبواهما ومنها : قوله تعالى : ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ( 1 ) ) وقد علم أن فيهم أبا بكر وعمر . قلنا : أول ما فيها أن الألف واللام ليس للاستغراق ، وثانيا أنه علق الرضا عنهم بحال مبايعتهم لقوله : ( إذ يبايعونك ) فلا تعم ، ولا شك في الرضا عمن جمع الإيمان والبيعة ، فمن أين لكم أن من بايع اتصف بهما ، فإن ظاهر الآية لا يفيده مع أنه تعالى وصفهم بالسكينة والفتح ، وهو فتح خيبر بلا خلاف ، وقد علم هرب
--> ( 1 ) الفتح : 18 .