علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
54
الصراط المستقيم
الله يحدث الأمر بعد الأمر ، ولم يكن ليجمع لأهل هذا البيت النبوة والملك . وفي رواية الثقفي والسدي أن عمر قال : إن النبوة والإمامة لا تجتمع في بيت واحد ، فقال بريدة : ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة [ والنبوة ] وآتيناهم ملكا عظيما ( 1 ) ) فقد جمع لهم ذلك . وروى ابن عباس أن عليا سلم على النبي صلى الله عليه وآله فرد عليه بإمرة المؤمنين قال : وأنت حي ؟ قال : سماك جبرائيل من عند الله وأنا حي ، فإنك مررت علينا ونحن في حديث فلم تسلم ، فقال : ما بال أمير المؤمنين لم يسلم علينا ، ولو سلم لسررنا ورددنا عليه . وفي رواية ابن مخلد أنه سلم فرد عليه جبرائيل بإمرة المؤمنين ، وقال : خذ رأس نبيك في حجرك ، فأنت أحق به ، فلما انتبه قال : هذا جبرائيل أتى ليعرفك أن الله سماك بذلك . وأسند الخوارزمي إلى ابن عباس نحوه إلا أن فيه سلم فرد عليه دحية الكلبي وقال : إن عندي مدحة أزفها إليك أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وسيد ولد آدم ما خلا النبيين ، ولواء الحمد بيدك تزف إلى الجنان مع محمد أنت وشيعتك ، قد أفلح من تولاك ، وخسر من تخلاك ، لن تنالهم شفاعة محمد . ونحوه روى محمد بن جعفر المشهدي وزاد : إن النبي صلى الله عليه وآله قال : لجبرائيل كيف سميته أمير المؤمنين ؟ قال : إن الله تعالى أوحى إلي يوم بدر : اهبط على محمد فمره أن يأمر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يجول بين الصفين قال النبي صلى الله عليه وآله : فسماك الله [ أمير المؤمنين ] فأنت أمير من الله على من مضى ومن بقي : لا يجوز أن يسمى به من لم يسمه الله . ولما سمى رجل الصادق عليه السلام بذلك أنكره وقال : لا يرضى به أحد إلا ابتلي ببلاء أبى ؟ ل .
--> ( 1 ) النساء : 54 .