علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

37

الصراط المستقيم

قال : فرجعت إلى علي عليه السلام فهذه الجن مع الإنس ، قد شهدت له بالوصية . وأسند سليم بن قيس الهلالي إلى علي قول النبي صلى الله عليه وآله : افترقت اليهود أحدا وسبعين فرقة : واحدة ناجية ، وهي التي اتبعت وصي موسى عليه السلام وافترقت النصارى اثنين وسبعين فرقة : واحدة ناجية ، وهي التي اتبعت وصي عيسى عليه السلام وستفترق أمتي ثلاثة وسبعين فرقة واحدة ناجية وهي من اتبعت وصيي ، وضرب بيده على منكب علي . وقد اشتهر في الأزمان والبلاد ، ما استغنى عن الإسناد ، لتلقيه بالقبول من سائر العباد ( 1 ) أنه عليه السلام لما توجه إلى صفين عطش عسكره عطشا شديدا ، فأخذوا يمينا وشمالا يلتمسون ماء ، فعدل بهم عليه السلام عن الجادة قليلا ، فلاح لهم دير فسألوا صاحبه عن الماء ، فقال : هو على رأس فرسخين فأرادوا المشي إليه فقال لهم عليه السلام : لا حاجة لكم إلى ذلك ثم أمرهم بكشف مكان بقرب الدير ، فوجدوا صخرة ملساء أعجزهم قلعها ، فقلعها عليه السلام ودحى بها أذرعا ، فشربوا ثم ردها وأعفى أثرها ، فنزل الراهب ، وقال له : أنت نبي ؟ فقال : لا ، قال : فمن أنت ؟ قال عليه السلام : وصي محمد فأسلم وأقر له عليه السلام بالوصاية ، وقال : إنا نجد في كتبنا أن هنا عينا . لا يعرف مكانها إلا نبي ، وآية معرفته كشفها ، وقلع الصخرة عنها ، وإنما بني هذا الدير طلبا لها ، فلما سمع المسلمون ذلك شكروا الله على معرفة حق أمير المؤمنين . وفي هذا الحديث علمه بالأشياء الغائبة ، وقوته الباهرة ، وذكره في الكتب الخالية وتثبيت الوصية ، والمزية السامية ، وقد أنشأ السيد الحميري في ذلك قصيدته البائية المذهبة ( 2 ) فمن أرادها وقف عليها ، وله أيضا في ذكر الوصية :

--> ( 1 ) وفي بعض النسخ : وقد اشتهر في الأزمان والبلدان ، ما استغنى عن الإسناد والإعلان لتلقيه بالقبول من سائر العباد والاذعان . ( 2 ) في بعض النسخ : اليائية ، وفي بعضها التائية ، والصحيح ما في المتن ، والقصيدة على ما في إرشاد المفيد ص 159 هكذا : ولقد سرى فيما يسير بليلة * بعد العشاء بكربلا في موكب حتى أتى متبتلا في قائم * ألقى قواعده بقاع مجدب يأتيه ليس بحيث يلقى عامرا * غير الوحوش وغير أصلع أشيب فدنا فصاح به فأشرف ماثلا * كالنسر فوق شظية من مرقب هل قرب قائمك الذي بوأته * ماء يصاب ؟ فقال : ما من مشرب إلا بغاية فرسخين ومن لنا * بالماء بين نقي وقى سبسب ؟ فثنى الأعنة نحو وعث فاجتلى * ملساء يلمع كاللجين المذهب قال اقلبوها إنكم إن تقلبوا * ترووا ولا تروون إن لم تقلب فاعصو صبوا في قلعها فتمنعت * منهم تمنع صعبة لم تركب حتى إذا أعيتهم أهوى لها * كفا متى ترد المغالب تغلب فكأنها كرة بكف حزور * عبل الذراع دحى بها في ملعب ؟ سقاهم من تحتها متسلسلا * عذبا يزيد على الألذ الأعذب حتى إذا شربوا جميعا ردها * ومضى فخلت مكانها لم تقرب