علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
30
الصراط المستقيم
أمة نبيا ، ولكل نبي وصيا ، فأنا نبي هذه الأمة ، وعلي وصيي في عترتي وأهل بيتي وأمتي من بعدي ، فتاب مولاها من ذلك ، وجعل يناجي الله تعالى ليلا ونهارا بالمغفرة منه . وأسند إلى أنس أنه قال : كنا نهاب أن نسأل النبي صلى الله عليه وآله فنسأل سلمان أن يسأله فقال له يوما : يا رسول الله من أسأل بعدك ؟ فقال صلى الله عليه وآله : إن أخي ووزيري وخليفتي في أهل بيتي يقضي ديني وينجز موعدي علي بن أبي طالب ، وقد سلف قريب منه و [ مسند ] إلى زيد بن أرقم قول النبي صلى الله عليه وآله : علي بن أبي طالب إمامكم ودليلكم فوازروه ، فإن ربي أمرني بما قلت لكم . قال عبد المحمود : تصفحت بعض كتب ابن مردويه فوجدت فيه مائة واثنين وثمانين منقبة لعلي بن أبي طالب من النبي صلى الله عليه وآله منها تصريحاته بالنص على خلافته ، وأنه القائم مقامه في أمته . كم معجز وفواضل وفضائل * لم تنتمي إلا لمجدك يا علي أصغى لها سمع الغوي وقلبه * حتى أناب فكيف ظنك بالولي فصل أنكر بعض المخالفين وصية سيد المرسلين إلى أمير المؤمنين ، فقلنا : قال الله تعالى في كتابه العزيز : ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ( 1 ) ) فهذه الآية نسخت بآية المواريث وجوبها فإنه قد استمر جوازها كما قرر في الأصول ، وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله بالاقتداء بالنبيين وقد روى ابن حنبل وغيره أنهم نصبوا الوصيين ، وسنذكر شيئا منه قريبا إن شاء الله . وأيضا فترك الوصية إن كان معصية فالنبي صلى الله عليه وآله منزه عنها ، وإن كان طاعة وجب تأسي الأمة فيها ، فلا فائدة في الأمر بها ، ولو جاز في كل آية ظاهرها
--> ( 1 ) البقرة : 180 .