علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
22
الصراط المستقيم
فكيف يفضل مفضوله * ويدفع عن حقه حيدر قالوا : لو سلمت الأعلمية لجاز أن يكون الإمامة العظمى للمفضول فيها كما كانت الرياسة العامة لموسى والخضر أعلم منه ، والهدهد في رعية سليمان واستفاد منه وأصاب سليمان في حكم الحرث دون أبيه وولى عمر عليا على قضاء المدينة حين خرج إلى العراق وهو عندكم أعلم منه . قلنا : لا عموم لرياسة موسى لقصور دعوته على بني إسرائيل ، وقد قيل إن الخضر عليه السلام كان نبيا وقيل كان ملكا . وقد أخرج البخاري عن البكالي أن موسى المذكور غير موسى بني إسرائيل وقد جاء في التفسير أنه لما لقي موسى ، قال : علمني الله ما لا تعلم ، وعلمك ما لا أعلم ، فجاز أن يعلم الخضر ما لا يتعلق بالأداء ، ويكون موسى أعلم منه بما يتعلق بالأداء ، وأما الهدهد فلا شك أنه إلهام لا اكتساب ، فلله أن يخص به من يشاء ، ولم يدع أحد أن النبي صلى الله عليه وآله يعلم الغيب إلا بالإعلام فضلا عن الإمام ولم يستدل عاقل ب ( - هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ( 1 ) ) على أن سليمان لا يستوي بالهدهد ، وحكم سليمان عليه السلام كان ناسخا لحكم داود كما قال الجبائي لا أن داود عليه السلام أخطأ ، ولا نسلم أن سليمان في ذلك الوقت كان في رعية أبيه لقوله تعالى ( كلا آتينا حكما وعلما ( 2 ) ) وظاهره أن الحكم النبوة . وقولهم ولى عمر عليا قلنا : إن صح فلعلي التوصل بما أمكن إلى حقه إذ يجب عليه إقامة شرع نبيه ، وقد تولى يوسف الطاهر الفاضل من قبل العزيز الكافر الجاهل ، وقد تولت القضاة من قبل الظلمة فلا فرح للمخالف في هذه الكلمة وقد رجع إليه عمر عن خطائه في مواضع كما في المجنونة التي أراد أن يحدها على الزنا ، فقال له علي : أما علمت أن القلم رفع عن المجنون ، على ما أخرجه البخاري . فاعتذر له الرازي بعدم علمه بالجنون قلنا : هذا ساقط بأنه عرفه بما
--> ( 1 ) الزمر : 9 . ( 2 ) الأنبياء : 79 .