علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
4
الصراط المستقيم
وكنت قد اعتدت على تلبية هذا النوع من الطلبات ، والنزول عند أمثال تلك الرغبات ، لما فيه من تشجيع للشباب والناشئين ، وتأييد وترويج للمعاصرين من المؤلفين والناشرين . وأداء حق بالنسبة للسلف الصالح من مشايخنا الماضين كانت هذه حالي قبل اليوم كما يعرفه الكثيرون أما اليوم ، وبعد أن بلغت هذه المرحلة من العمر ، وكدت أقطع الشوط الأخير ، وأصبح الضعف ظاهرا جليا على المدارك والحواس ، وأخذت رعشة اليد تشوش - بل تشوه - ما تخطه ( ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا ( 1 ) ) وصرت أنظر إلى آثاري الناقصة أو المحتاجة إلى التهذيب نظرة أسف وألم ، لأني أرى نفسي مشرفا على الزوال وسأتركها - مرغما - على هذه الحال ، أما اليوم وبعد كل ذلك فقد صرت أعتذر إلى ذلك النفر ، إذ ليس لي من الاعتذار مهرب ولا مفر ، وذلك عن قصور لا تقصير ، وعجز لا تثاقل ، وضعف لا تماهل ، على أن في الطالبين والراغبين من لا يسهل علي رد طلبه ، وفي الآثار ما أحب أن لا يفوتني التنويه عنه أو التعريف به ، ولكنني كما قال الشاعر : أهم بأمر العزم لو أستطيعه * وقد حيل بين العير والنزوان وقبيل مدة وجيزة كتب إلي من طهران الوجيه الموفق والفاضل الشهم الشيخ عبد الكريم المرتضوي زاده الله توفيقا وتأييدا : أنه عازم على نشر كتاب ( الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم ) للشيخ البياضي العاملي رفع الله درجته ، وأجزل مثوبته ، وطلب مني كتابة مختصر عن حياة المؤلف وبيئته ، وصحة سند الكتاب ووثاقته ، وقد أهملت طلبه لضعفي وعجزي ، بالرغم من وجاهة الطلب ، وأهمية الكتاب وجلالة قدر المؤلف ، إلا أنه قد كرر الطلب وطالب بالإجابة ، مما اضطرني للتحامل على نفسي وبعث ما بقي من الهمة وتحريك اليراع الكيل ليؤدي حق المقام - ولا أراه قادرا - فكان ما يراه القاري ، وأرجو مخلصا أن يسلم من الهفوات والهنات ، والأخطاء والغفلات ، وإن وجد فيه أهل الفضل تساهلا في التعبير ، أو تقصيرا في
--> 1 - سورة النحل : 169 .