علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
3
الصراط المستقيم
كما قال في عسكر عمر بالقادسية [ وكانوا كفارا ] : فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ، قلنا : ذكرتم أن أهل القادسية كانوا كفارا ، والآية فيها خطاب للمؤمنين بقوله ( من يرتد منكم عن دينه ) وقد روى كثير من الناس أنها نزلت في المرتدين يوم الجمل بحربهم لعلي عليه السلام . إن قيل : انقطع الوحي قبل الجمل ، قلنا قد ذكر العلماء أن كل من انطبق عليه آية جاز أن يقال إنها نزلت فيه ، على أن وصف النبي له بالكرار ، ونفي الفرار ، يخرج عن هذه المحبة الموصوف بالفرار . قالوا : لفظة ( قوم ) في الآية لا تصلح لواحد ، قلنا : قد سلف جواز إطلاق الجمع على الواحد للتعظيم ، ولغيره كما قال تعالى ( لا يسخر قوم من قوم ( 1 ) نزلت في ثابت ابن قيس ، سخر به رجل ( ولا نساء من نساء ) نزلت في عائشة سخرت بأم سلمة . قالوا : تفتخرون لعلي بفتح قرية فيها يهود طغام ، ونحن لا نفتخر للمشايخ الثلاثة بإزاحة الملوك العظام ، مثل قيصر وهرقل والشام ، وكسرى والروم وغيرهم من الأنام ، وأين خيبر من القادسية التي قتل فيها الأبرار ، مائة ألف من الكفار واليرموك الذي كان فيه من الروم أربعمائة ألف مقاتل ، وكان في الصحابة ثلاثون ألف مقاتل . قلنا : ليس في جر العساكر مثل شجاعة المباشر ، ولم يكن لهم في الاسلام قتيل يذكر ، ولا جريج يشهر ، وناهيك ما جرى في بدر واحد وخيبر ، وقد نفى جبرائيل عن الرب العلي ، من يقارب عليا الولي ، في قوله : لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا علي وأما تصغيرهم خيبر فكلمة لا يخفى قبحها وقد فرح النبي بعد الغم الشديد بفتحها ، وقد عجز الشجعان ( 2 ) عنها قال ابن حمدون في التذكرة : شجاعة علي معجزة
--> ( 1 ) الحجرات : 11 . ( 2 ) الشيخان ، خ .