علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
305
الصراط المستقيم
مدة أبيه ولم يتفرغ من الطوائف الثلاث بخلاف النبي صلى الله عليه وآله . قالوا : لم يعثر لعمر على تقصير في ولاية قلنا : لو لم يكن إلا ما اتفق عليه من خطائه في الأحكام واستفتائه غيره من الأنام ، حتى اشتهر في الجماعات قوله : ( كل أفقه من عمر حتى المخدرات ( 1 ) وحظ الإمامة في المعرفة بالأحكام ، والافتاء في الحلال والحرام ، وليس كل خطأ يرجع إلى حسن السياسة في الأعمال ، والاستظهار في جباية الأموال ، وتمصير الأمصار ، ووضع الأعشار . قالوا : قال النبي صلى الله عليه وآله : إن وليتموها عمر تجدوه قويا في ذات الله قويا في بدنه ، وهذا يدل على صلاحه وتوليته ، قلنا : هو من أخباركم الآحاد ، دون صحته خرط القتاد ، إذ لو صح لاقتضى تفضيل عمر على أبي بكر ، ولأحتج به على الجماعة لما قالوا : وليت علينا فظا غليظا ، بأن يقول : بل من شهد له النبي بالقوة . ومنها : أنه خالف المشروع فقطع يسار سارق ، وأحرق السلمي بالنار مع قول النبي صلى الله عليه وآله : ( لا يعذب بالنار إلا رب النار ) ولم يعرف ميراث الجدة ولا الكلالة ، وقال : أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله ، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان ، وفي هذا تجويز كون الحاكم جاهلا وصبيا ومجنونا ، وغير ذلك من وجوه النقص ، إذا كان الحكم بالخبط والاتفاق ، ولا يخفى ما فيه من تعطيل أحكام الله بالاطلاق . قالوا : فعلي عذب بالنار قلنا : لم يقل النبي : أقضاكم أبو بكر ، الحق يدور مع أبي بكر ، أنا مدينة العلم وأبو بكر بابها ، وغير ذلك كما قال في علي وعلمنا بأنه ما عذب بالنار ، إلا بعهد من النبي ، فلا يقاس على الولي ، بالشاهد على نفسه بإعتراء الشيطان الغوي ، وفي هذا الباب أمور أخر تدل على الضلالة تركناها خوف الإطالة ، وما أحسن ما روت العباسة من شعر أبيها السيد الحميري :
--> ( 1 ) راجع الدر المنثور ج 3 ص 133 وسائر التفاسير عند قوله تعالى : ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) الآية 20 من سورة النساء .