علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
301
الصراط المستقيم
ومنها : قوله عند موته ( ليتني كنت سألت رسول الله هل للأنصار في هذا الأمر حق ( 1 ) وهذا شك منه في أمره ، وقد دفع الأنصار بما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله : الأئمة من قريش . قالوا : لا شك هنا بل مثل قول إبراهيم : ( ليطمئن قلبي ) قلنا : ظاهره الشك وعدل عنه في إبراهيم لعدم جوازه على الأنبياء ، وقد قال في جواب : ( أولم تؤمن ) . ( بلى ) . قالوا : الحق المسؤول عنه لا يتعين في الإمامة قلنا : قوله إن هذا الأمر لا يصلح إلا للحي من قريش ، والأئمة من قريش ، تعيين أن الأمر هو الإمامة وإلا فأي حق للأنصار في غير أن لا يتولاها رجل منهم ، ولم يقع في شئ سواها خلاف بينهم ومنها : قوله في مرضه ليتني كنت تركت بيت فاطمة لم أكشفه ، وهو توبة عند معاينة العذاب ، فلا تنفعه لآية ( إني تبت الآن ( 2 ) ) وقد أسلفنا قوله عند موته : إن النبي بشره بالنار ، وقال : ليتني في ظلة بني ساعدة ضربت يدي على أحد الرجلين ، فكان هو الأمير ، وكنت الوزير . عني عمر وأبا عبيدة . قالوا : إذا اشتد التكليف على الشخص تمنى خلافه قلنا : ولايته إن كانت حقا وحسنا فتمني خلافها لا يكون إلا قبيحا لكونه مفسدة . ومنها : أنه طلب هو وعمر إحراق بيت أمير المؤمنين عليه السلام لما امتنع هو وجماعة من البيعة ، ذكره الواقدي في روايته ، والطبري في تاريخه ، ونحوه ذكر ابن عبد ربه وهو من أعيانهم ، وكذا مصنف كتاب أنفاس الجواهر . قالوا : له تخويفهم بذلك لأجل البيعة قلنا : الإمامة عندكم ليست من أصول الدين ولا من فروعه ، فكيف يحرق عليها ، والنبي لم يقهر كتابيا على متابعته ، وهلا قصد بيوت الأنصار وغيرهم بذلك ، وأسامة ابن زيد لم يبايع إلى أن مات .
--> ( 1 ) راجع تاريخ الطبري ج 4 ص 53 الطبعة القديمة . ( 2 ) النساء : 18 .