علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
280
الصراط المستقيم
عن القوم الذين كانوا مع خالد قالوا : أذن مؤذننا ومؤذنهم ، وصلينا وصلوا وتشهدنا وتشهدوا . واحتج على جواز قتالهم بالاجماع وعدم النزاع قلنا : إن عرفتم الاجماع بخبر الواحد فلا إجماع . وإنما حمل أبا بكر على ذلك ما رواه الشيخ العمي ( 1 ) في كتاب الواحدة عن البراء أن وفد تميم أتوا النبي فقال أميرهم مالك بن نويرة : علمني الإيمان فعلمه الشهادتين ، وأركان الشريعة ، ونهاه عن مناهيها ، وأمره أن يوالي وصيه من بعده وأشار إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فلما ذهب قال النبي : من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إليه ، فلحقه الشيخان وسألاه الاستغفار لهما فقال : لا غفر الله لكما ، تدعان صاحب الشفاعة وتسألاني ؟ فغضبا ورجعا فرأهما النبي فتبسم وقال : في الحق مبغضة . فلما قبض النبي صلى الله عليه وآله جاء مالك لينظر من قام مقامه فرأى أبا بكر يخطب فقال : أخو تيم ؟ قالوا : نعم ، قال : فوصي رسول الله الذي أمرني بموالاته ؟ قالوا : الأمر يحدث بعده الأمر ، قال : تالله ما حدث شئ ولكنكم خنتم الله ورسوله ، ونظر إليه شزرا ، وتقدم وقال : ما أرقاك هذا المنبر ؟ ووصي رسول الله جالس ؟ فأمر قنفذا وخالدا بإخراجه فدفعاه كرها ، فركب راحلته وقال :
--> ( 1 ) هو محمد بن جمهور العمي ، قال في معجم قبائل العرب : العم : بطن اختلف في نسبهم ، فقيل : إنهم نزلوا بني تميم بالبصرة في أيام عمر بن الخطاب ، فأسلموا ، وغزوا مع المسلمين ، وحسن بلاؤهم ، فقال الناس . أنتم ، وإن لم تكونوا من العرب وإخواننا وأهلنا ، أنتم الأنصار والإخوان وبنو العم . فلقبوا بذلك وصاروا في جملة العرب . وقالوا : العم لقب مالك بن حنظلة ، وقالوا : لقب مرة بن مالك ، وهم العميون في تميم ، وقال أبو عبيدة : مرة بن وائل بن عمر وبن مالك بن حنظلة بن فهم ، من الأزد . وهم : ينو العم في تميم ، ثم قالوا : مرة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم .