علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
276
الصراط المستقيم
لم يجدوا فرقا ؟ وقالت فرقة إنه مات وعاش وهو القائم ، لخبر رووه أن القائم هو الذي يقوم بعد الموت قلنا : إن صح الخبر ، فالمراد بعد موت ذكره ، دون موت شخصه ، ويعضده ما روي أنه إنما سمي قائما لقيامه بدين قد اندرس ، على أنهم إذا اعترفوا بموته فمن أين لهم العلم بحياته ، وإذا جاز خلو يوم من الإمام عليه السلام جاز شهرا بل دهرا بل أبدا وهذا اعتزال عن رأي الإمامية إلى رأي المعتزلة ، وخروج عنها إلى مذهب الخوارج . وقالت فرقة إنه لما مات لا عن عقب ، كان الإمام أخوه جعفر بعده ، لما روي عن الصادق عليه السلام أن الإمام هو الذي لا يوجد منه ملجأ وفي هذه الصورة لم نجد ملجاء من جعفر . قلنا ولم زعمتم أنه لا ملجأ من جعفر ؟ وقد قامت الأدلة على وجود محمد بن الحسن ، على أن كل من ادعى إمامة شخص فله أن يقول : لم أجد ملجأ منه إلا إليه . إن قالوا لا نثبت وجود ولد لم نشاهده ، قلنا : إذا قامت على وجوده الدلالة أغنت عن المشاهدة ؟ ؟ ؟ لزم من نفي المشاهدة مع الدلالة النفي ، لانتفى الرب والأنبياء السالفة والأئمة الخالفة ، وكثير من الموجودات ؟ ؟ المشاهدات ، وهذا دخول في الجهالات ، على أنه ما خرج عن جعفر من نقصان المعرفة ، وارتكاب القبايح ، والاستخفاف بالدين ، ينافي إمامته . وقالت فرقة : لما مات لا عن ولد ، علمنا بطلان إمامته لأن الإمام لا ؟ ؟ ؟ من الدنيا إلا عن عقب ، قلنا : لو وجب أن يعقب الإمام إماما لزم التسلسل ، وعدم تناهي الدنيا ، على أن إنكار العقب مكابرة بعد قيام الأدلة من النبي والأئمة على وجوده ، من أراده عثر به من هذا الكتاب ومن غيره . وقالت فرقة : الإمام بعد الحسن أخوه محمد وادعوا حياته بعد إنكارها ، وهؤلاء أسقاط جدا لأنهم يدعون إمامة من مات في حياة أبيه ، مع خلوه عن العلوم ، والعلائم والنصوص ، وأنكروا من كان بعد أبيه أعني العسكري ، فإنهم رجعوا عنه