علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

274

الصراط المستقيم

قلنا : لا نسلم ورود ذلك ، ولو سلم فهو خبر واحد لا يوجب علما ، ولو سلم فليس فيه دليل النص عرفا ، ولا فحوى ، ولا عادة ، على أن محمدا ظهر بالسيف ودعا إلى نفسه ، وتسمى بأمير المؤمنين ، وذلك منكر . إلا علي عليه السلام حيث سماه به النبي صلى الله عليه وآله . وأما الفطحية فلم يدعوا على عبد الله نصا من أبيه ، بل عملوا على ما رووه من أن الإمامة لا تكون إلا في الأكبر ، وهذا الحديث لم يذكر إلا مقيدا بعدم العاهة ، وهو أن الإمامة في الأكبر ما لم يكن به عاهة ، ومن المتواتر أنه كان من المرجئة ، ولم يرو عنه شئ من الحلال والحرام ، وامتحن بمسائل صغار ، لما ادعى الإمامة ، فلم يجب فيها بشئ من الأحكام ، ولا علة في الدين آكد من هذه الأشياء ولولاها لم يجز من الله صرف النص عنه ، وإلا لنقل وظهر ، وعلم ما قد قال فيه أخوه الكاظم عليه السلام . ( 19 ) فصل القائلون بإمامة الكاظم عليه السلام منهم شذاذ أنكروا موته ، وقالوا : هو المهدي ، وآخرون أقروا بموته ، وقالوا : سيبعث وهو المهدي . احتجوا بما رووا أن الصادق عليه السلام دخل على أم موسى وقت ولادته ، وقال لها : بخ بخ حل الملك في بيتك ، قلنا : إذا سلم الخبر لم يدل حلول الملك على الإمامة إذ هو أعم من الإمامة ، ولو سلم أنه الإمام فمن أين لهم أنه القائم بالسيف إذ من الجائز أن يكون هو القائم بأمر أبيه فلا مهدوية له . ثم إنهم يعارضون بالواقفة قبلهم فأنكرت المحمدية موت النبي صلى الله عليه وآله والسبائية موت علي ، والكيسانية موت محمد بن الحنفية ، والمفوضة قتل الحسين والناووسية موت الصادق ، فبما يكسرون هذه المذاهب ينكسر مذهبهم .