علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

272

الصراط المستقيم

واختلفوا بعده فمنهم من لم يقل بإمامة محمد ابنه لصغره ، والأكثرون قالوا به ، ولا يضر صغره كما في نبوة عيسى ، واختلفوا بعده فمنهم من قال بابنه موسى والأكثرون قالوا : ابنه علي الهادي ، ومن هؤلاء شذاذ زعموا أنه لم يمت ، والأكثرون قطعوا به . واختلفوا من بعده ، فمنهم من قال بابنه جعفر ، والأكثرون قالوا بأنه الحسن العسكري ، ثم اختلفوا فيه فقال قوم : لم يمت ، وقال آخرون : مات وسيجئ ، وقيل : بل أوصى إلى أخيه جعفر ، وقيل : إلى أخيه محمد ، وقال الأكثرون : أوصى إلى ولده محمد وهو القائم المهدي الذي لا يحتمل المرا ، ممن انصرف من الورا ولا يشك فيه من قراودرا . وقد أوردنا في كتابنا هذا في الأئمة الاثني عشر طرفا من النصوص ، وذكرنا فيه ما جاء عن كل واحد من المعاجز بالخصوص ، وهذه الاختلافات لا اعتداد بها لشذوذها ، بل أكثرها لا وجود لها ، وفي انقراضها بطلان قولها . إن قلت : فذا لا يتم في الإسماعيلية ، قلت : سنبين أنهم خارجون عن الملة الحنيفية بالاعتقادات الرديئة ، وذلك أنهم قالوا : كل ظاهر فله باطن ، وأن الله بتوسط كلمة ( كن ) [ أوجد ] عالمي الخلق والأمر ، فجعلوه محتاجا في فعله إلى الواسطة والآلة . وقالوا : إن العالمين ينزلان من الكمال إلى النقصان ، ويعودان من النقصان إلى الكمال ، وهكذا دائما وهذا يقتضي قدم ( كن ) ويلزمه قدم العالم وأبديته لأن ( كن ) إن كانت حادثة فقد سبقها مثلها ، ويتسلسل أو يدور ، ولأن المخاطب بها إما موجود فعبث ، أو معدوم فقبيح . وقالوا : العلم بالله لا يحصل بدون الإمام ، وفي هذا دور ظاهر ، وقد اعتذر لهم عن هذا بأنهم يقولون : بمساعدته لكمال عقله . وقالوا : الإمام ؟ مظهر العقل ، وهو الحاكم في العالم الباطن ، والنبي مظهر النفس ، وهو الحاكم في العالم الظاهر ففضلوا الإمامة على النبوة حيث جعلوا