علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

270

الصراط المستقيم

ولأنه عندهم يجوز تعدد القائمين ، فيبايع كلا قوم ، فيقع الحرب الموجب لعدم النوع ، وذلك يناقض فائدة الإمام ، ولأن تعيين الإمام إما من نفسه ، أو من الرعية ، ويبطل هذين ما أبطل الاختيار ، وإما من الله وذلك هو النص منه ، أو من رسوله ، أو إمام حكم بصدقه ، فبطل اشتراط القيام . إن قيل : لم لا يجوز أن يكون بإيجاد الشرائط فيه ، وهي الولادة من الحسن أو الحسين والعلم والشجاعة والزهد والقيام وعلائم تجري مجرى النص عليه . قلنا : أولا فأنتم لا تقولون بالنص الفعلي ، وأما ثانيا فالصفات إن كانت من عند غير الله ، لم تكن نصا من الله ، وإن كانت منه فمن أين علمتم أن إيجادها فيه دليل الإمامة ؟ وبهذا يبطل القسم الثالث وهو كون بعضها من الله ، وبعضها من غيره هذا . وقد روى ابن بابويه عن الرضا عليه السلام لما قيل له : إن زيدا ادعى الإمامة وقد جاء في ذلك ما جاء فقال : إن زيدا كان أتقى لله من ذلك ، وإنما دعا إلينا . تنبيه : قال سليمان بن جرير شيخهم : وضعت الرافضية مقالتين لا يظهر معهما لأئمتهم على خطأ لتتم لهم العصمة ، أولاهما البداء ، فإذا أخبروهم بأنهم تملكوا فلم يكن قالوا : بدا لله فيه ، وثانيهما كلما تكلموا بشئ فظهر بطلانه قالوا : خرج على التقية . قلنا : لا يرتاب في كون ذلك عنادا وبغضا ، وقد جاء عن الصادق عليه السلام النواصب أعداؤنا والزيدية أعداؤنا وأعداء شيعتنا ، فأما البداء فلم يقل به أحد منا ( 1 ) نعم يجوز النسخ وقد عرف في الأصول الفرق بينهما وأما التقية فلم ينفك أحد منها ولا يمكن عاقل إنكارها لدفع الضرر بها ، لمجيئها في آيات القرآن ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ( 2 ) ) ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ( 3 ) ) ( ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة ( 4 ) ) .

--> ( 1 ) يعني بالمعنى الذي يستلزم الجهل . ( 2 ) النحل : 106 . ( 3 ) آل عمران : 28 . ( 4 ) البقرة : 195 .