علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
266
الصراط المستقيم
بعدها مدينة اسمها طلوم ، سلطانها عبد الرحمن بن صاحب الأمر ، رستاقها وضياعها شهران ، وبعدها مدينة اسمها عاطن سلطانها هاشم بن صاحب الأمر ، هي أعظم المدن مسيرة ملكها أربعة أشهر ، فهذه المدن على كبرها لم يوجد فيها سوى الشيعة الذين لو اجتمع أهل الدنيا لكانوا أكثر منهم ، فأقمنا سنة نتوقع ورود صاحب الأمر فلم يوفق لنا . قال كمال الدين : فلما سمعه الوزير شدد علينا في كتمان ذلك . تذنيب إن قيل : إذا كان في هذه الكثرة ، فلم لا يخرج وينتصر بهم ؟ قلنا : إن علام الغيوب قد يعلم عدم نصرتهم وإن كثروا ، وقد أخر الله إغراق فرعون وقوم نوح مع إمكان تقديمه ، ونصر نبيه بالملائكة في بدر مع إمكان تقديمه ، ولعل نصرته بهم كانت مشروطة باجتماع الأنصار من الناس ، وتكون نصرة المهدي موقوفة على اجتماع ثلاثمائة وثلاثة عشر من غيرهم ، لاشتمالهم على صفات تختص بهم ، فلا اعتراض للفجار الأشرار ، على الحكيم المختار ، العالم بالأسرار . ( 16 ) فصل نذكر فيه شيئا مما اختلف الناس فيه من تعيين الأئمة بعد أمير المؤمنين عليه السلام . فأول فرقة شذت من الإمامية الكيسانية قالت : بإمامة محمد بن الحنفية فذهب شذاذ منهم إلى أنه الإمام بعد أبيه ، وأنه حي لم يمت ، وأنه المهدي ، وآخرون منهم قالوا بموته ، وسيعود وهو المهدي ، وأن الحسن والحسين إنما كانا يدعوان إليه . والأكثرون قالوا : إنه الإمام بعدهما ، واحتجوا لإمامته بأنه كان صاحب رايته بالبصرة ، كما كان علي صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وآله . قلنا : معلوم أن النبي صلى الله عليه وآله أعطى الراية لمن ليست له إمامة .