علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

224

الصراط المستقيم

قالوا : في حال ظهوره زوال الشبهات عن رعيته ، فاللطف معدوم أو ناقص حال غيبته قلنا : هو معارض بالنبي واستتاره ، على أن حال ظهوره إنما الطريق هو الاستدلال على إمامته فكان حال ظهوره مساويا لحال غيبته في لطفيته . قالوا : قد ادعيت المهدية لإسماعيل بن جعفر ، ولمحمد ابنه ، ولأبي جعفر ولموسى بن جعفر ، ولابن الحنفية ، ولا يمكن الجمع بين هذه الأقوال ، وإذا تناقضت تساقطت قلنا : إذ قامت الأدلة على ما ذهبنا إليه من قول النبي صلى الله عليه وآله : لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . ونحو ذلك من النصوص الواضحة ، بطل ما عارضتم به . على أن المناقضة لا توجب التساقط لامتناع كذب لنقيضين ، ولو أوجبت التساقط بطل وجود الرب لقول المعطلة بعدمه ، وبطل دين الاسلام لقول الكفار بكذبه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : ستفترق أمتي على نيف وسبعين فرقة منها واحدة ناجية ، فعلى التساقط لا ناجية ، والمذاهب الأربعة ساقطة لرد بعضها بعضا ، ولعنة بعضها بعضا ، يظهر ذلك لمن تأمل المنتظم والبخاري وتعرضه بأبي حنيفة . قالوا : ليس فيما ذكرتم بطلان مهدية ابن الحنفية لقولهم ببقائه إلى آخر الزمان قلنا : يبطله ما أسنده أبو داود في صحيحه إلى أم سلمة من قول النبي عليه السلام : المهدي من عترتي من ولد فاطمة . ومن كتاب الفتن مرفوعا إلى الزهري قال : المهدي من ولد فاطمة . ومنه عن علي عليه السلام : سمى النبي صلى الله عليه وآله الحسين سيدا وسيخرج الله من صلبه رجلا اسمه اسم نبيكم يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا . وعن عبد الله ابن عمر يخرج رجل من ولد الحسين من قبل المشرق لو استقبلها الجبال لهدها وأخذ منها طرقا . فهذه الأحاديث ، والأحاديث بأن الأئمة اثنى عشر ، واشتراط العصمة المنفية عن غيره تبطل أقوال من خالفنا فيه . قالوا : ما كفاكم ما تدعون من الهذيان ، حتى سميتموه صاحب الزمان