علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

221

الصراط المستقيم

وقال الأعشى : بنفسك أن تحيى لسبعة أنسر * إذا ما فنى نسر خلوت إلى نسر فعمر حتى خال أن نسوره * خلود وهل تبقى النفوس على الدهر وقال لأدناهن أدخل ريشه * هلكت وأهلكت ابن عاد وما تدري وسببه أنه سأل نبيا أن يسأل الله أن يطيل عمره ، فأوحى الله إليه : خيره في أن عمره عمر سبع بعراة في ظل جبل لا يصل إليها ريح ولا مطر إذ يقال : البعر إذا لم تصبه شمس ولا مطر [ أو سبعة أنسر كلما هلك نسر خلف بعده نسر ] ( 1 ) . بقي دهرا وعمر عمر سبعة أنسر ، وسمى آخرها لبد تفاؤلا بالأبد ، فلما كبر النسر ضعف لقمان وكان يدخل القصب تحت جناحه ويقول : انهض لبد فإن هلكت أهلكتني وعاشت الأنسر ثمان مائة سنة . وقد روى المنكر لبقاء المهدي عن نافع عن ابن عمر خبر الدجال وغيبته ، وبقاءه المدة الطويلة ، وظهوره آخر الزمان ، وقال النبي صلى الله عليه وآله : ما بعث الله نبيا إلا أنذر قومه فتنة الدجال ، وإن الله أخره إلى يومكم هذا . قالوا : إنما أجرى الله عادته بالتطويل في غير هذه الأمة قلنا : لا يضرنا ذلك بحال ، مع اتفاق الأكثر على بقاء الخضر والدجال ، على أن ذلك وإن لم يقع لغيره لم يدل على نفيه عنه ويكون معجزة له ، فإن كل المعجزات خوارق للعادات . قالوا : نمنع حياة الخضر لقول النبي صلى الله عليه وآله : لو كان الخضر حيا لزارني قلنا : أخرج مسلم عن النبي صلى الله عليه وآله في الدجال أنه محرم عليه أن يدخل المدينة فينتهي إلى بعض السباخ فيخرج إليه رجل هو خير الناس فيقول : أشهد أنك الدجال الذي حدثنا النبي بحديثه . فيقول الدجال : إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في أمري ؟ فيقولون : لا ، فيقتله ثم يحييه فيقول : ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن فيريد الدجال قتله ثانيا فلا يسلط عليه ، فقال إبراهيم بن سعد : يقال : هذا الرجل الخضر .

--> ( 1 ) الزيادة من مجمع الأمثال ج 1 ص 429 .