علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
135
الصراط المستقيم
( 5 ) فصل قد علمت أن النصوص متناجزة في أئمتنا عليهم السلام ، متظاهرة في ساداتنا . وقد ذكرهم الله سبحانه في كتبه السالفة ، وسخر لنقلهم الأمم الخالفة ، ونقل النص بعددهم المخالف والمؤالف ، ونطق بشرف قدرهم الجاهل والعارف ، ووجدت الصفات المعتبرة في الاستحقاق في كل إمام ، وحصلت الأسماء المنسوبة إليهم على الترتيب والنظام ، وذلك أوضح دليل برهان ، وأفصح حجة وبيان ، على أنهم بعد النبي صلى الله عليه وآله أئمة الأزمان ، وحجج الله على الإنس والجان . وقد جاء في قديم الأشعار ، عدد الأئمة الأطهار : كشعر قس حكيم العرب فيهم ، وشوقه إليهم وتحسره عليهم ، وسيجئ وهو من الحجج اللامعة ، والبراهين القاطعة ، على ثبوت إمامتهم ، وتحقيق ولايتهم ، إذ لا يمكن حصول عرفانهم قبل أوانهم إلا بإعلام الخبير العلام . ومن الأشعار أيضا ما أسنده الشيخ العالم أحمد بن عياش أن عبد الملك بن مروان بعث إليه عامله على المغرب ( 1 ) : بلغني أن مدينة من صفر بمفازة من الأندلس بناها الجن لسليمان ، وأودعها الكنوز وأن الإسكندر استعد عاما كاملا للخروج إليها فأخبر بموانع دونها [ فلم يهم بها ظ ] لبعد مسافتها وصعوبتها ، وأن أحدا لم يهم بها إلا قصر عنها ، فكتب عبد الملك إلى عامله أن يكثر من الأزواد ، ويخرج إليها ففعل وبلغها وكتب إلى عبد الملك بأمرها وفي آخر كتابه : رأيت عند سورها كتابة بالعربية فقرأتها وأمرت بنسخها وهي هذه : ليعلم المرء ذو العز المنيع ومن * يرجو الخلود وما حي بمخلود لو كان خلق ينال الخلد في مهل * لنال ذاك سليمان بن داود سالت له القطر عين القطر فائضة * بالقطر منه عطاء غير مردود فقال للجن ابنوا لي به أثرا * يبقى إلى الحشر لا يبلى ولا يودي
--> ( 1 ) وهو موسى بن نصر على ما في البحار ج 51 من طبعته الحديثة .