علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

104

الصراط المستقيم

آخرهم المهدي من ولده . إن قيل : وكل مذهب لا يخلو من تمثال فللكيسانية أركان البيت الأربعة والتسبيحات الأربعة والطبايع الأربع وللسبعية : ( 1 ) البحار والأرضون ، والسماوات والكواكب السيارة ، وألفاظ الشهادات ، وغير ذلك من المفروضات . قلنا : لم يتواتر في هذه من الروايات ما أوجب صحة هذه التمثيلات ، بل هي مجرد خيالات ، وليس لها شاهد كما ذكرناه من الروايات ، وقد قرنهم رسوله بكتاب ربهم ، وحكم بعدم افتراقهم ، فوجب الكون معهم ، والاقتداء بهم ، لأمن خطائهم ، بحديث النبي صلى الله عليه وآله فيهم ، وبينهم بأعيانهم وأسمائهم ، وختمهم بثاني عشرهم كما ختم الله النبوة بجدهم ، وقد نص في مواطن مشهورة عليهم ، وأوضح في مواضع غير محصورة ، وما أمر الله فيهم حتى علمت الشيعة ذلك بضرورة التواتر لما اشتهر فيه من التكاثر . إن قيل : هب أن الكثرة المعتبرة في التواتر حاصلة الآن ، فمن أين علمتم حصولها لأسلافكم ، فيما مضى من الأزمان ؟ قلنا : للعلماء في ذلك طريقان : الأول : أنهم نقلوا عن الكثيرين الحاضرين تكثير الطبقات السالفين ، إلى أن انتهى النقل إلى النبي صلى الله عليه وآله المعصومين وإنا لم نسألهم لأنا نعلم ذلك بالضرورة من حالهم . والثاني أن النص عليهم لو كان منتحلا حادثا لعلم زمان حدوثه ، كما علم زمان حدوث غيره من المذاهب ، كحدوث المنزلة بين المنزلتين من واصل وعمرو بن عبيد ، ومذهب الخوارج عند التحكيم ، والعلاف في تناهي مقدورات الله ، والنظام في الجنة والطفرة إن قيل : فقد علم زمان حدوث النص على علي من هشام بن الحكم ، ومن ابن الراوندي ، ومن أبي عيسى الوراق . قلنا : لا وإلا لما جاز أن يرد ذلك على حد ردنا . إن قيل : التحكيم خارج ، ولو كان كذلك لم يغفل أعداؤهم عن وضع تاريخه

--> ( 1 ) وهم الواقفية الواقفين على الإمام الكاظم عليه السلام .