علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

88

الصراط المستقيم

( 17 ) فصل نذكر فيه شيئا مما نقله ابن طاوس من الطرف ، كما وعدنا به فيما سلف ، وقد أسلفنا طرفا من وصاياه عليه السلام ، وفي هذه الطرف تأكيد لذلك المرام ، وأي عجب أبلغ ممن شهد على نبيه باللسان ، أنه أفضل أهل الزمان ، وترك أمته في ضلال الاهمال ، وحيرة الاغفال ، ووكلها إلى اختياراتها المتفرقة ، وآرائها المتمزقة مع اتفاقها على قوله : إنها تفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة ، منها واحدة محقة ، بل الحق أنه ما انتقل إلى دار كرامته ، حتى نصب عليا عليه السلام خليفة على أمته ، ونص على أعلام الهداية من ذريته : فمما في الطرف : 1 - أسند ابن عبد القاهر برجاله إلى الصادق عليه السلام أن عليا عليه السلام وخديجة لما دعا هما النبي صلى الله عليه وآله إلى الاسلام قال : جبرائيل عندي يقول لكما : إن للاسلام شروطا : الاقرار بالتوحيد ، والرسالة ، والمعاد ، والعمل بأصول الشريعة ، وطاعة ولي الأمر بعده ، والأئمة واحدا بعد واحد ، والبراءة من الشيطان ، ومن الأحزاب ، تيم وعدي ، فرضيت خديجة بدلك فقال علي عليه السلام وأنا على ذلك فبايعهما النبي صلى الله عليه وآله ثم أمرها أن تبايع عليا ، وقال : هو مولاكي ومولى المؤمنين وإمامهم بعدي فبايعت له عليه السلام . 2 - روى الكاظم عليه السلام عن أبيه عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله لما خرج إلى بدر بايع الناس ، وكان يخبر عليا بمن يفي منهم ومن لا يفي ، ويأمره بالكتمان ، فلما طلب حمزة للبيعة ، قال : أليس قد بايعناه ، قال : بايع بالوفاء والاستقامة لابن أخيك إذا تستكمل الإيمان فبايع ، ثم قال لهم : ويد الله فوق أيديكم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ، الآية ( 1 ) وفي طرفة أخرى ليرجعن أكثرهم كفارا يضرب

--> ( 1 ) الفتح : 10 .