علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

83

الصراط المستقيم

أهل النار ، يريدون قتلهم ، فلا نشك أنكم هم ، فهم به عمر فجلد علي به الأرض فقال له علي عليه السلام : يا بن صهاك لولا كتاب من الله سبق ، وعهد من رسول الله تقدم لأريتك أينا أقل ناصرا وأضعف جندا ثم قال عليه السلام لأصحابه : انصرفوا وحلف أن لا يدخل المسجد إلا لزيارة أو حكومة . هذا ما قاله الصادق عليه السلام حذفت منه شيئا من ألفاظه حذرا من طول الكلام ، وهؤلاء لا يتهمون ولا يكذبون لعلو منزلتهم ، وشرف سابقتهم ، وصحبتهم ، ولشهادة النبي الذي لا ينطق عن الهوى ، فيهم ، وسلمان منا أهل البيت أراد المجانسة . وما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر ، والمقداد قدمني قدا . وعمار جلدة بين عيني ، وكان يقبل شهادة خزيمة وحده ، فسمي ذا الشهادتين لقيامه مقام عدلين ، وشرف أبي بن كعب لا ينكره رشيد ، لغزارة علمه بالكتاب المجيد . وناهيك من أبي أيوب فإن النبي صلى الله عليه وآله نزل عنده بأمر ربه لما قدم المدينة طلب كل منهم التشرف بنزوله ، فقال : ناقتي مأمورة أنزل حيث نزلت ، فنزلت على باب أبي أيوب الأنصاري . فشهادة هؤلاء توجب تسليم الأمر إليه عليه السلام دون غيره ، ولو أمكن الطعن فيها لم تسلم شهادة بعدها ، بل لو شهد مع جماعة رجل منهم انتفت به التهمة عنهم ، فما ظنك بشهادة كل واحد منهم ، وعلى القول بصحة الاختيار من أنه متى اجتمع خمسة من صلحاء الأمة ، وأهل الرأي والعدالة ، على رجل من أهل الأمة ، وعقد له واحد برضى الأربعة صار إماما فثبتت الإمامة لعلي عليه السلام بشهادة هؤلاء ، لما علمت من أوصافهم . هذا إذا صدر الكلام عن أنفسهم ، فكيف إذا كان صادرا عن نبيهم عن جبرائيل عن ربهم . إن قلت : اللازم من تلك الشهادات استحقاق الإمامة لا ثبوتها إلا ببيعة هؤلاء