علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
80
الصراط المستقيم
إلى نصرتي ، فما أجابني إلا أربعة : المقداد ، وسلمان ، وأبو ذر ، وعمار ، وأبى على أهل بيتي إلا السكوت لما علموا من وغارة في صدور القوم ، وبغضهم لله ورسوله وأهل بيته . فانطلقوا إلى الرجل وعرفوه ما سمعتم من رسول الله صلى الله عليه وآله ليكون أوكد للحجة ، وأبلغ للعقوبة ، فمضوا وأحدقوا بالمنبر . فلما صعد قام خالد بن سعيد فحمد الله وأثنى عليه وقال : معاشر الأنصار قد علمتم أن رسول الله قال : ونحن محتوشوه في بني قريظة وقد قتل علي رجالهم : يا معشر قريش إني موصيكم بوصية فاحفظوها ومودعكم أمرا فلا تضيعوه ، ألا وإن عليا إمامكم ، وخليفتي فيكم ، بذلك أوصاني جبرائيل عن ربي ، ألا وإن أهل بيتي الوارثون لأمري ، القائمون بأمر أمتي ، اللهم من حفظ فيهم وصيتي فاحشره في زمرتي ، ومن ضيع فيهم وصيتي ، فأحرمه الجنة . قال جامع الكتاب : ودعاء النبي صلى الله عليه وآله مستجاب لأنه بأمر شديد القوى حيث قال : ( وما ينطق عن الهوى ( 1 ) ) . وقام سلمان وقال : إذا نزل بك الأمر ماذا تصنع ؟ وإذا سئلت عما لا تعلم إلى من تفزع ؟ وفي القوم من هو أعلم منك ، وأقرب من رسول الله صلى الله عليه وآله قدمه في حياته وأوعز إلينا قبل وفاته ، فتركتم قوله ، وتناسيتم وصيته ، فلو رددت الأمر إلى أهله كان لك النجاة ، وقد سمعت ، كما سمعنا ، ورأيت كما رأينا ، وقد منحت لك نصحي ، وبذلت لك ما عندي ، فإن قبلت أرشدت . وقام أبو ذر وقال : يا معشر قريش قد علمتم قول النبي صلى الله عليه وآله لنا : إن الأمر من بعدي لعلي ، ثم الأئمة من ولد الحسين ، فتركتم قوله ، وابتعتم دنيا فانية ، ولذلك الأمم كفرت بعد إيمانها ، فعما قليل يذوقون وبال أمرهم . وقام المقداد وقال : أربع على ظلعك ( 2 ) والزم بيتك ، وابك على خطيئتك
--> ( 1 ) النجم : 3 . ( 2 ) أي إنك ضعيف فانته عما لا تطيقه .