علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
81
الصراط المستقيم
ولما وجدنا الأمة ، اختلفت على قولين مختلفين مشهورين : فقالت فرقة : الإمام علي بنص النبي وقالت الأخرى : الإمام أبو بكر باختيار الأمة . واجتمعت الفرقتان على عدم جواز إهمال الخليفة من الخليقة . قلنا : فهل لله خيرة اصطفاها على خلقه ، قالتا نعم ، لقوله تعالى : ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ( 1 ) ) قلنا : فمن خيرته فأجمعتا على المتقين ، لآية : ( إن أكرمكم عند الله أتقيكم ( 2 ) ) قلنا : فهل له من المتقين خيرة فأجمعتا على المجاهدين لآية : ( وفضل الله المجاهدين ) ( 3 ) قلنا : فهل من المجاهدين خيرة ؟ فأجمعتا على السابقين لآية : ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح ( 4 ) قلنا : فهل له خيرة من السابقين فأجمعتا على أكثرهم نكاية في أعداء دين الله ، لآية : ( من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ( 5 ) ) قلنا : فمن كان أكثر جهادا ، أبو بكر ، أم علي ، فأجمعتا على علي . قلنا : فقد علمنا من الكتاب والاجماع أن عليا أفضل ، فهو أحق ، فتفضيل أبي بكر بعد ذلك من المحال ، لأنه من أحكام الخيال ، لأن العقل والتخييل يتفقان على مقدمات الدليل ، فلما تظهر النتيجة ينكص الخيال عنها ويستقر العقل عليها . وهنا اتفق الفريقان على المقدمات فلما وصلا إلى تفضيل علي ، رجع المبطلون إلى خيالهم الموجب ؟ لضلالهم واستمر المحقون على قضاء عقولهم المخلص من وبالهم . وأيضا قلنا للفريقين : من المتقون ؟ فأجمعا على أنهم الخاشعون قلنا : فمن الخاشعون ؟ فأجمعا على أنهم العالمون لآية ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ( 6 ) ) قلنا فمن العالمون ؟ فأجمعا على من كان أحكم بالعدل لآية " يحكم به ذوا عدل ( 7 ) " قلنا فمن أحكم بالعدل ، فأجمعا على أنه الأهدى إلى الحق لآية ( أفمن يهدي
--> ( 1 ) القصص : 68 . ( 2 ) الحجرات : 13 . ( 3 ) النساء : 94 . ( 4 ) الحديد : 10 . ( 5 ) الزلزال : 7 . ( 6 ) فاطر : 28 . ( 7 ) المائدة : 98 .