علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
46
الصراط المستقيم
آيات منزلة لقوله عليه السلام : ( نزل القرآن على سبعة أحرف ) والآيات التي ظاهرها التعارض ، متأولة بما لا يخرجها عن الألفة ، على أنه لو سلم الاختلاف ، لم يدل على كونه من عند غير الله ، لأنه لا نتيجة لاستثناء عين التالي ، كما بين في المنطق . إلا أن يقال استثناء عين التالي المساوي للمقدم يستلزم عين المقدم ، مثل : إن كان هذا انسانا فهو ناطق ، قلنا : لا مساواة هنا لأن الاختلاف أعم من كونه من عند الله ، أو من عند غيره ، ولا دلالة لعام . قالوا : فيه اختلاف أيضا في قوله : ( الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري ( 1 ) ) وليست الأعين في محل الذكر . قلنا : المراد أعين القلوب ولهذا يوصف بالعمى : ( إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ( 2 ) ) فإن عماها هو الذي يؤثر في الدين المانع من الاهتداء واليقين . قالوا : كيف قال ( أم عندهم الغيب فهم يكتبون ( 3 ) ) وقد كانوا لا يكتبون بل هم أميون . قلنا : الكتب الحكم مثل : ( وكتبنا عليهم أن النفس بالنفس ( 4 ) ) . قال الجعدي : وماذا بحكم الله إذ هو يكتب . قالوا : فالتناقض في قوله في يونس : ( فنبذناه بالعراء وهو مليم ( 5 ) ) وفي قوله : ( لولا أن تداركه رحمة من ربه لنبذ بالعراء ( 6 ) قلنا : المثبت النبذ مع السقم والمنفي النبذ مع الذم فلا تناقض . 9 - آيات التحدي لم تصل إلى الكل ، لتباعد البلاد ، ولا يلزم من عجز بعض عجز كل . قلنا : لا شك في وصولها إلى كل من يدعي الفصاحة ، لأنه عربي وجزيرة العرب محصورة ، ولا عبرة بغيرها لعدم عربيتها .
--> ( 1 ) الكهف : 101 . ( 2 ) الحج : 46 . ( 3 ) الطور : 41 . ( 4 ) المائدة : 48 . ( 5 ) الصافات : 145 . ( 6 ) القلم : 49 .