علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
43
الصراط المستقيم
فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ( 1 ) ) وقال ابن المقفع وكان أفصح أهل عصره : إن هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر ، وإني مفتكر في قوله تعالى : ( وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي ) الآية ( 2 ) لم أبلغ غاية المعرفة بها ، ولم أقدر على الاتيان بمثلها ، قال هشام : فبينما هم كذلك إذ مر بهم الصادق عليه السلام فقرأ : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ( 3 ) ) . وقد حكى أبو عبيدة أن أعرابيا سمع ( فاصدع بما تؤمر ( 4 ) ) فسجد ، وسمع آخر ( فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا ) فقال : أشهد أن لا مخلوق يقدر على مثل هذا وسمع الأصمعي جارية تستغفر ، فقال لها : ، مم ولم يجر عليك قلم ، فقالت شعرا : أستغفر الله لذنبي كله * قتلت انسانا بغير حله ( 5 ) مثل غزال ناعم في دله * فانتصف الليل ولم أمله ( 6 ) فقال لها : ما أفصحك يا جارية ؟ فقالت : أفصاحة بعد قوله تعالى : ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ، فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ، ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ( 7 ) ) فجمع تعالى في آية أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين . ولما أراد النابغة الاسلام ، حين سمع صوت قارئ يقرء القرآن وعلم بفصاحته قال أبو جهل له : يحرم عليك الأطيبين . وأخبر الله تعالى عن الوليد بن المغيرة بذلك ، في قوله : ( فكر وقدر ) إلى آخر الآية ( 8 ) ) .
--> ( 1 ) الأنبياء : 22 . ( 2 ) هود : 44 . ( 3 ) الإسراء : 88 . ( 4 ) الحجر : 94 . ( 5 ) كذا في النسختين والظاهر : قبلت . ( 6 ) ولم أصله ، خ . ( 7 ) القصص : 7 . ( 8 ) المدثر : 18 .