علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

210

الصراط المستقيم

نور ، قد أشرقت الجنان من نور وجهها ، فقال آدم : ما هذه ؟ قال جبرائيل : هذه فاطمة بنت محمد نبيي من ولدك ، قال : فما التاج ؟ قال : بعلها علي ابن أبي طالب قال فما القرطان ؟ قال : ولداها الحسنان قال : خلقوا قبلي ؟ قال : هم موجودون في غامض علم الله قبل أن تخلق بأربعة آلاف سنة . فهذه روايات الفريقين ، ناطقة بأفضليته ، وشاهدة من الله ورسوله بعظم منزلته ، والسوالف ينكرونها ببغيهم وحسدهم ، والخوالف يجحدونها بغيهم وبغضهم . شعر : حسدوا الفتى إذ لم ينالوا فضله * فالناس أعداء له وخصوم كضراير الحسناء قلن لوجهها * حسدا وبغيا : إنه لدميم وقال آخر : أزاحوك ظلما عن مقامك غصة * رأوا فيك فضلا لم يروا في جيادها ومن عادة الغربان تكره أن ترى * بياض البزاة الشهب بين سوادها ( 1 ) ( الفصل الثامن عشر ) نقل مالك بن أنس أخبارا جمة في فضائل علي وكان يفضله على أولي العزم من الأنبياء فرمي بالغلو لذلك ، وكان الجعارتي ، وأبو الأزهر الهروي وغيرهم يرون الحق فرموهم بالرفض ، وأكثر شيوخنا يفضلونه على أولي العزم لعموم رئاسته ، وانتفاع جميع أهل الدنيا بخلافته ، لكونه خليفة لنبوة عامة بخلاف نبوتهم ولقول النبي صلى الله عليه وآله في خبر الطائر المشوي : ائتني بأحب خلقك إليك ، ولم يستثن الأنبياء ، ولأنه مساو للنبي الذي هو أفضل في قوله : ( وأنفسنا وأنفسكم ( 2 ) ) والمراد المماثلة لامتناع الاتحاد ولأنه أفضل من الحسنين في قوله صلى الله عليه وآله : ( أبوهما خير منهما ) وقد جعلهما جدهما سيدين لأهل الجنة في الحديث المشهور فيهما .

--> ( 1 ) البزاة جمع البازي وهو ضرب من الصقور . ( 2 ) آل عمران : 61 .