علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

208

الصراط المستقيم

الله ، علي أخو رسول الله ، ومنها قول جبرائيل له في المعراج : نعم الأخ أخوك علي ابن أبي طالب ، ومنها أنه رأى ليلة المعراج حوراء ولم ير أحسن منها فسلمت عليه وقالت : خلقني الله لأخيك علي بن أبي طالب ومنها لما ولد الحسن أهبط الله جبرائيل يهنيه ويقول : علي منك بمنزلة هارون من موسى ، فسمه باسم ابن هارون شبر فقال : لساني عربي قال : سمه الحسن . قالوا : فيلزم من مخاطبة الله بلسان علي أن يكون فيه شبه ما لعلي وهو كفر قلنا : الله متكلم عندنا بخلق الكلام في جسم فالشبه لذلك الجسم دون الله ، فلا كفر . قالوا : فيلزم أن يكون علي أحب من الله إلى النبي . قلنا : زيادة الاستيناس بلغة علي لكثرة الممازجة لا تدل على أنه أحب من الله إلى النبي ( 1 ) ولهذا نزل جبرائيل إليه في صورة دحية الكلبي ولم يكن أحب من جبرئيل إلى النبي . قالوا : بذكر الله تطمئن القلوب ، لا كما رويتم في اطمينان قلب النبي بلغة علي . قلنا : إن عنيتم بالذكر القرآن فهو غير لازم ، وإن عنيتم ما هو أعم منه فلغة علي منه على أن الله قد عبر بالذكر عنه في قوله : ( لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني ( 2 ) ) وعبر به عن النبي في قوله : ( قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا ( 3 ) ) وظاهر أن الاطمينان بالنبي والوصي كما هو بالكتاب الإلهي ، مع أن القلوب عام مخصوص بغير الكفار ، وقد يكون الذكر موجبا للخوف ، كما قال : ( الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ( 4 ) ) ونحوها . ثم إن المخالفين الجاحدين اقتدوا بأسلافهم في بغضة أمير المؤمنين ، وأنكروا ما خصه رب العالمين ، ورسوله النبي الأمين ، وكتبهم ناطقة بالأحاديث القدسية والأخبار النبوية ، فقد أخرج صاحب الوسيلة قول النبي لعلي : أكرمك الله علي بأربع خصال : زوجة مثل فاطمة زوجها الله فوق عرشه ، وصهر مثلي ، وولدين مثل

--> ( 1 ) في النسختين : أحب إلى الله من النبي . وهو سهو . ( 2 ) المائدة : 29 . ( 3 ) الطلاق : 11 . ( 4 ) الأنفال : 8 .