علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
183
الصراط المستقيم
ولم يذوقوا الثلاثة إلا الماء فأتى علي بالحسنين وبهما ضعف إلى النبي صلى الله عليه وآله فبكى فنزلت سورة ( هل أتى على الانسان حين من الدهر ) ( 1 ) . قال الجاحدون : السورة مكية فكيف تتعلق بما كان في المدينة ؟ قلنا : ذكر الرازي في الأربعين ، وابن المرتضى ، والزمخشري ، والقاضي في تفاسيرهم والفراء في معالمه ، والغنوي في شرح طوالعه ، والواحدي ، وعلي بن إبراهيم ، وأبو حمزة الثمالي ، وأسنده أحمد الزاهد ، والحسكاني أنها مدنية ، وكذا عن عكرمة ، وابن المسيب ، والحسن بن أبي الحسن البصري ، ونحو ذلك قال خطيب دمشق الشافعي ، وأورد القضية بجزئياتها الثعلبي وفي آخرها : بكى النبي صلى الله عليه وآله وقال : وا غوثاه يا الله أهل بيت محمد يموتون جوعا ، فهبط جبرائيل وقال : خذ ما هناك الله في أهل بيتك ، ثم أقرأه ( هل أتى ) . وزاد محمد بن علي صاحب الغزالي في كتابه البلغة أنه نزلت عليهم مائدة فأكلوا منها سبعة أيام ، وعد أبو القاسم الحسين بن حبيب وهو من شيوخ الناصبية في كتاب التنزيل ، ما نزل بالمدينة وهو تسعة وعشرون سورة وذكر هل أتى منها ولم يذكر خلافا فيها ، ويقرب منه ما ذكره هبة الله المفسر البغدادي في الناسخ والمنسوخ ، بل ذلك قد شاع وذاع ، وقرع جميع الأسماع ، وأنشد فيه : أنا مولا لفتى * أنزل فيه هل أتى آخر ( 2 ) : إلام ألام وحتى متى * أفند في حب هذا الفتى فهل زوجت فاطم غيره * أفي غيره أنزلت هل أتى
--> ( 1 ) راجع الكشاف ج 4 ص 169 أسباب النزول ص 331 تفسير الرازي ج 3 ص 243 ، تفسير القرطبي ج 19 الدر المنثور ج 6 ص 299 ، فتح القدير للشوكاني ج 5 ص 338 . على ما في ذيل إحقاق الحق ج 3 ص 157 . ( 2 ) نسبه في ذيل الاحقاق إلى الإمام الشافعي .