علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
3
الصراط المستقيم
خبير نحرير ، الكافية لكل ذي خبر وتحرير ، ملحقا بها ما سنح لفهمي الضعيف وسمح به فكري النحيف ، راجيا بوضعه الوصول إلى مراتب المؤمنين ، مؤملا بجمعه الحصول على سعادة المخلصين ، فمن تمسك بثراه طاب نشره ومن تمسك بعراه آب بشره . ولا أضمنه ما تمجه ( 1 ) الأسماع ، ولا أودع فيه غالبا إلا ما شاع وذاع ، بل أمرى لسامعه إخلاف رواية الخلف عن السلف ، وأعرى له وجوده الأدلة عن شائن السخف والكلف ، وأقرر فيه براهين بحكمة الأسباب ، وأعتمد فيه على الكتاب المبين الناطق بالصواب ، راجيا أن يعم أهل الوفاق نفعه ، مؤملا أن يغم ذوي النفاق جمعه ، راغبا إلى الله في النفع به في الدنيا والآخرة ، راعيا أن يبقى لي عملا صالحا عند الكون في الحافرة ، إنه الولي الكفيل وهو حسبي ونعم الوكيل . وأسأل الناظر فيه إذا اتهمني أن يراجع المصنفات التي كتبت منها ، ويطالع المؤلفات التي نقلت عنها وأن لا يسارع إلي بالعيب حتى يعلم تخرصي على الغيب ، فإن ذلك الاتصاف بالإنصاف والميل عن الاعتساف والاعتاف ، فإني نقلت ذلك بالمعنى ولعل بعض ما أضفت إليه لم يجده فيه من عثر عليه فليراجع ذلك من نسخة أخرى فإن ذلك بطلب اليقين أحرى . قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين : من المتفق عليه من حديث ابن مسعود في قوله تعالى : ( 2 ) ( ولقد رآه نزلة أخرى ) قال رأى جبرائيل . قال الحميدي : ( وليس ذلك في ما رويناه من النسخ ) فجعل ذلك من المتفق على صحته عند مسلم والبخاري ولم يره فيهما . وزاد الحميدي أن البخاري أخرج حديثا ولم يخرجه صاحب الأطراف ، وقال ( أخرج مسلم زيادة في حديث أبي مسعود الدمشقي وليس ذلك فيما عندنا من كتاب مسلم ) فيعتذر ( 3 ) ؟ لهما ويعيرهما بأن يكون عندهم نسخة ناقصة ثم يخرجوا غيرها تامة فتختلف النسخ .
--> 1 - مجه السمع - من باب نصر - : استكرهه . 2 - سورة النجم : 13 . 3 - في الأصل : فيتعذر لهما .