محمد بن عبد الله الأزرقي
75
أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار
الخزاعية بلغ ثمنها ثلاثة وأربعين ألف دينار دفعت إليها وكانت شارعة على المسعى يومئذ قبل أن يؤخر المسعى قال ودخلت أيضا دار لآل جبير بن مطعم قال ودخل أيضا بعض دار شيبة بن عثمان فاشترى جميع ما كان بين المسعى والمسجد من الدور فهدمها ووضع المسجد على ما هو عليه اليوم شارعا على المسعى وجعل موضع دار القوارير رحبة فلم تزل على ذلك حتى استقطعها جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك في خلافة الرشيد هارون أمير المؤمنين فبناها ثم قبضها حماد البربري بعد ذلك فبنى باطنها بالقوارير وبنى ظاهرها بالرخام والفسيفساء وكان الذي زاد المهدي في المسجد في الزيادة الأولى أن مضى بجدره الذي يلي الوادي إذ كان لاصقا ببيت الشراب حتى انتهى به إلى حد باب بني هاشم الذي عليه العلم الأخضر الذي يسعى منه من أقبل من المروة يريد الصفا وموضع ذلك بين لمن تأمله فكان ذلك الموضع زاوية المسجد وكانت فيه منارة شارعة على الوادي والمسعى وكان الوادي لاصقا بهما يمر في بطن المسجد اليوم قبل أن يؤخر المهدي المسجد إلى منتهاه اليوم من شق الصفا والوادي ثم زده على مطماره حتى انتهى به إلى زاوية المسجد التي تلي الحذائين وباب بني شيبة الكبير إلى موضع المنارة اليوم ثم رد جدر المسجد منحدرا حتى لقي به جدر المسجد القديم من بناء أبي جعفر أمير المؤمنين قريبا من باب دار شيبة من وراء الباب منحدرا عن الباب بأسطوانتين من الطاق اللاصق بجدر المسجد إلى منتهى عمل الفسيفساء من ذلك الطاق الداخل وذلك الفسيفساء وحده وجدر المسجد منحدرا إلى أسفل المسجد عمل أبي جعفر أمير المؤمنين فكان هذا الذي زاد المهدي في المسجد في الزيادة الأولى وكان أبو جعفر أمير المؤمنين إنما جعل في المسجد من الظلال طاقا واحدا وهو الطاق الأول اللاصق بجدر المسجد اليوم