محمد بن عبد الله الأزرقي
41
أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار
حيوها فردت عليهم وقالوا لمن هذا الماء قالت أم إسماعيل هو لي قالوا أتأذنين لنا أن نسكن معك عليه قالت نعم قال ابن عباس قال أبو القاسم ( ص ) ألفي ذلك أم إسماعيل وقد أحبت الأنس فنزلوا وبعثوا إلى أهليهم فقدموا وسكنوا تحت الدوح واعترشوا عليها العرض فكانت معهم هي وابنها وقال بعض أهل العلم كانت جرهم تشرب من ماء زمزم فمكثت بذلك ما شاء الله أن تمكث فلما استخفت جرهم بالحرم وتهاونت بحرمة البيت وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها سرا وعلانية وارتكبوا مع ذلك أمورا عظاما نضب ماء زمزم وانقطع فلم يزل موضعه يدرس ويتقادم وتمر عليه السيول عصرا بعد عصر حتى غبي مكانه وقد كان عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي قد وعظ جرهما في ارتكابهم الظلم في الحرم واستخفافهم بأمر البيت وخوفهم النقم وقال لهم ن مكة بلد لا تقر ظالما فالله الله قبل أن يأتيكم من يخرجكم منها خروج ذل وصغار فتتمنوا أن تتركوا تطوفون بالبيت فلا تقدروا على ذلك فلما لم يزدجروا ولم يعون وعظه عمد إلى غزالين كانا في الكعبة من ذهب وأسياف قلعية كانت أيضا في الكعبة فحفر لذلك كله بليل في موضع زمزم ودفنه سرا منهم حين خافهم عليه فسلط الله عليهم خزاعة فأخرجتهم من الحرم ووليت عليهم الكعبة والحكم بمكة ما شاء الله أن تليه وموضع زمزم في ذلك لا يعرف لتقادم الزمان حتى بوأه الله تعالى لعبد المطلب بن هاشم لما أراد الله من ذلك فخصه به من بين قريش