محمد بن عبد الله الأزرقي

40

أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار

موته يقول ابن عباس فعمدت أم إسماعيل إلى الصفا حين رأته مشرفا تستوضح عليه أي ترى أحدا بالوادي ثم نظرت إلى المروة فقالت لو مشيت بين هذين الجبلين تعللت حتى يموت الصبي ولا أراه يقول ابن عباس فمشت بينهما أم إسماعيل ثلاث مرات أو أربع ولا تجيز ببطن الوادي في ذلك إلا رملا يقول ابن عباس ثم رجعت أم إسماعيل إلى ابنها فوجدته ينشع كما تركته فأحزنها فعادت إلى الصفا تعلل حتى يموت ولا تراه فمشت بين الصفا والمروة كما مشت أول مرة يقول ابن عباس حتى كان مشيها بينهما سبع مرات يقول قال ابن عباس قال أبو القاسم ( ص ) فلذلك طاف الناس بين الصفا والمروة قال فرجعت أم إسماعيل تطالع ابنها فوجدته كما تركته ينشع فسمعت صوتا فرأت عليها ولم يكن معها أحد غيرها فقالت قد أسمع صوتك فأغثني إن كان عندك خير فخرج لها جبريل عليه السلام فاتبعته حتى ضرب برجله مكان البير فظهر ماء فوق الأرض حيث فحص جبريل يقول ابن عباس قال أبو القاسم ( ص ) فحاضته أم إسماعيل بتراب ترده خشية أن يفوتها قبل أن تأتي بشنتها يقول أبو القاسم ( ص ) ولو تركته أم إسماعيل كان عينا معينا يجري يقول ابن عباس فجاءت أم إسماعيل بشنتها فاستقت وشربت فدرت على ابنها فبينا هي كذلك إذ مر ركب من جرهم قافلين من الشام في الطريق السفلي فرأى الركب الطير على الماء فقال بعضهم ما كان بهذا الوادي من ماء ولا أنيس يقول ابن عباس فأرسلوا جريين لهم حتى أتيا أم إسماعيل فكلماها ثم رجعا إلى ركبهما فأخبراهم بمكانها فرجع الركب كلهم حتى