محمد بن عبد الله الأزرقي
103
أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار
الذي يخرج منه الماء إلى هذا الحوض الكبير الذي عليه القبة ثمانية وعشرون ذراعا وحول هذا الحوض اثنتا عشرة أسطوانة ساج طول كل أسطوانة أربعة أذرع وما بين حد الأساطين ووجه زمزم أربعة عشر ذراعا وفوق الأساطين حجرة ساج طولها في السماء ذراعان وعلى الحجرة قبة ساج خارجها أخضر وداخلها أصفر طول القبة من وسطها من داخل أربعة عشر ذراعا وكانت هذه القبة عملها المهدي في خلافته سنة ستين ومائة عملها أبو بحر المجوسي النجار الذي كان جاء به عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس من العراق يعمل أبواب داره التي على المروة يقال لها دار مخرمة ويعمل سقوفها في سنة ستين ومائة قال أبو الوليد أخبرني بذلك جدي وكانت تزوق في كل سنة حتى أمر بها عمر بن فرج سنة تسع عشرة ومائتين فجعل عليها الفسيفساء فثقلت ودقت أساطينها الساج عنها فقلعها محمد بن الضحاك في سنة عشرين ومائتين نزع أسطوانة أسطوانة ويدعم ما فوقها فبدلت أساطين جلالا أجل من الأساطين التي كانت قبلها من ساج وجعل الأساطين من حجارة منقوشة دفنها حتى لا يأكل الماء الخشب إذا دفن في الأرض وسكب بين الخشب وبين الحجارة الرصاص وفي جدر الحوض الذي عليه القبة حجر بحيال السقاية سقاية العباس بن عبد المطلب فيه قناة من رصاص إلى الحوض الداخل في السقاية يصب فيه النبيذ إلى الحوض الذي فيه القبة أيام التشريق وأيام الحج وبين الحوضين ستة أذرع قال أبو محمد الخزاعي فلما كان في سنة ست وخمسين ومائتين في خلافة المهتدي بالله قدم خادم على عمارة المسجد يقال له بسر فغير أرض هذه القبة نقض رخامها ثم كبسها حتى ارتفعت أرضها وجعل فيها بركة صغيرة يخرج فيها الماء من الفوارة التي في بطنها وجعل عليها شباكا من خشب