محمد بن عبد الله الأزرقي
100
أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار
قال أول من خطب بمكة على منبر معاوية بن أبي سفيان قدم به من الشام سنة حج في خلافته منبر صغير على ثلاث درجات وكانت الخلفاء والولاة قبل ذلك يخطبون يوم الجمعة على أرجلهم قياما في وجه الكعبة وفي الحجر وكان ذلك المنبر الذي جاء به معاوية ربما خرب فيعمر ولا يزاد فيه حتى حج الرشيد هارون أمير المؤمنين في خلافته وموسى بن عيسى عامل له على مصر فأهدى له منبرا عظيما في تسع درجات منقوش فكان منبر مكة ثم أخذ منبر مكة القديم فجعل بعرفة حتى أراد الواثق بالله الحج فكتب فعمل له ثلاثة منابر منبر بمكة ومنبر بمنى ومنبر بعرفة فمنبر هارون الرشيد ومنابر الواثق كلها بمكة إلى اليوم صفة ما كانت عليه زمزم وحجرتها وحوضها قبل أن تغير في خلافة المعتصم بالله في سنة تسع عشرة ومائتين وذلك مما كان عمل المهدي أمير المؤمنين في خلافته قال أبو الوليد وكان ذرع وجه حجرة زمزم الذي فيه بابها وهو مما يلي المسعى اثني عشر ذراعا وتسع عشرة إصبعا وذرع الشق الذي يلي المقام عشرة أذرع واثنتا عشرة إصبعا وذرع الشق الذي يلي الكعبة تسعة أذرع وخمس عشرة إصبعا وذرع الشق الذي يلي الوادي والصفا ثلاثة عشر ذراعا وثلاث أصابع وذرع طول حجرة زمزم من خارج في السماء أذرع من ذلك الحجارة ذراعان واثنتا عشرة إصبعا عليها الرخام والساج ذراعان واثنتا عشرة إصبعا ويدور في وسط الجدر حوض في جوانب زمزم كلها طول